فصار الضرب ينزل عليّ ولا أحس به ، فتركني المجاورون / بعد معالجة حتى انصرفوا ، فقام الرجل وقال : يا علي ، قلت : لبيك . قال :
ما الذي يصنع هؤلاء بي ؟ واللّه إني لم أبل في المحراب ، ثم دفعني ، فإذا أنا وإياه في صحراء البرية ، فقال : وإنما بلت هنا ، وهذا أثر بولي ، فأرانيه ، ولكن اذهب ، فقد أعطيت الولاية ، فسألته الصحبة ، فقال : لك ذلك إن أحببت ، فخدمته ثلاث سنين ، ثم توفي فأوصى لي برتبته ، فها أنا كما ترى في ازدياد .
ولا زال - رحمه اللّه - في علم وتعليم ، وجد واجتهاد ، حتى توفي - رحمه اللّه - سنة بضع عشرة ومئتين وألف ، ودفن بمصر ، في مقبرة المجاورين . رحمه اللّه ونفعنا به . آمين .
* * *
274 - الشيخ علي المداح :
شيخنا الفاضل ، الفقيه الشافعي المصري ، البنهاوي ، مجاور البلد الأمين .
أدركته وحضرت عليه ( ابن قاسم ) « 1 » ، كان لا يقرأ غيره طول عمره للمبتدئين ، وكان يقرره غيبا عن ظهر قلب ، مع أنه كان بحرا في العلوم ، وكان دائما صائم الدهر مع شدة صيف مكة المشرفة وغيرها .
حكى لي عنه الفاضل محمد بن علي الكناني أنه أخبره - رحمه اللّه -
هامش
( 1 ) المراد حاشية ابن قاسم على كتاب ( تحفة المحتاج ) لابن حجر الهيتمي ، والذي هو بدوره شرح لكتاب ( منهاج الطالبين ) في الفقه الشافعي للامام يحيى بن شرف النووي ، وابن قاسم : شهاب الدين أحمد بن قاسم العبادي الشافعي العالم المصنف المتوفى سنة 994 ه ، وحاشيته هذه مطبوعة مشهورة معتمدة