تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ونشأ بها على طريقة حميدة حسنة وسيرة قويمة مستحسنة من الاشتغال بالعلم عقب حفظه القرآن ، والإقبال عليه بكليته من أول أمره بلا توان ، والشغف بفنونه ، والكروع من أنهاره وعيونه ، بذكاء متوقد ، واجتهاد وجدّ مع العناية الربانية والإعانة الصمدانية ، فلزم كلا من العلمين الشامخين ، والعالمين الراسخين الشمس محمد بن علي الشنواني ، وأبي الحسن علي القطوري وغيرهما ، وانتفع بالجميع حتى كان من الفضل في المحل الرفيع ، برفع في العلوم وتضلع ، وفاق وتوسع / فدرّس وأفتى ، وألّف الكتب الشتى . وكان أول ما ألف سنه ثماني عشرة سنة كعمر الحافظ البخاري حين ألف التاريخ الكبير بمدينة البشير النذير . كلّ ذلك ومشايخه موجودون متوفرون ، وعنه راضون ، وبه مفتخرون ، وببعض تآليفه منتفعون ، وعن « 1 » بعضها معرضون . صنّف في كثير من الفنون نظما ، واشتهر بعضها وعظم قدرا ، قد شحنت من التحقيق والتحرير ما يذعن به ذوو الفضل والمعرفة ، ويثني به عليه ويشكره كلّ سليم القلب ، كريم الصفة ، فألف في العقائد والحديث والفقه والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والتصوف والنحو والمنطق والبيان وغير ذلك كتبا ورسائل جعلها اللّه له إلى رضاه وسائل . أخذ الطريقة الخلوتية بالتربية القلبية والملازمة الكلية على شيخ الإرشاد مولانا الشهاب أحمد الدردير العدوي ، وكمّل عليه الأسماء ، وأذن له في التلقين فلقن وأفاد ، وعمت بركاته ونفعه كثيرا من العباد ، ولزم شيخ الأثر ، ومن إليه الرحلة في البحر والبر أبا الفيض السيد محمد بن محمد مرتضى ، وعنه أكثر روايته ، وكان الشيخ المذكور يجلّه
هامش
( 1 ) في الأصل : « وعلى »