وما ذا عسى ترجو لداتي وأرتجي * وقد شمطت مني اللّحى والأفانك
يعود لنا شرخ الشباب الذي مضى * إذا عاد للدّنيا عقيل ومالك
ومما اشتهر من نظمه قوله :
أرّق عيني بارق من أثال * كأنّه في جنح ليلي ذبال
أثار شوقا في ضمير الحشا * وعبرتي في صحن خدي أسال
حكى فؤادي قلقا واشتعال * وجفن عيني أرقا وانهمال
[ 251 ] جوانح تلفح نيرانها * وأدمع تنهل مثل العزال
قولوا وشاة الحبّ ما شئتم * ما لذة الحبّ سوى أن يقال
عذرا للوّامي ولا عذر لي * فزلة العالم ما إن تقال
قم تطرد الهمّ بمشمولة * تقصر الليل إذا الليل طال
وعاطها صفراء ذميّة * تمنعها الذّمّة من أن تنال
كالمسك ريحا واللّمى مطعما * والتّبر لونا والهوى في اعتدال
عتّقها في الدّنّ خمّارها * والبكر لا تعرف غير الحجال
لا تثقب المصباح لا واسقني * على سنى البرق وضوء الهلال
فالعيش نوم والردى يقظة * والمرء ما بينهما كالخيال
خذها على تنغيم مسطارها * بين خوابيها وبين الدوال
في روضة باكر وسميّها * أخمل دارين وأنسى أوال
كأنّ فأر المسك مفتوحة * فيها إذا هبّت صبا أو شمال
من كفّ ساجي الطرف ألحاظه * مفوقات أبدا للنضال
من عاذري والكلّ لي عاذر * من حسن الوجه قبيح الفعال
من خلّبي الوعد كذّابه * ليّان لا يعرف غير المطال
كأنّه الدهر وأيّ امرئ * يبقى على الدهر إذا الدهر حال
أما تراني آخذا ناقضا * عليه ما سوّغني من محال