ودخل مدينة فاس في رحلته لمراكش .
وله قصيدة مشهورة في رحلته من قسنطينة إلى مراكش ، كتب بها إلى أبي البدر ابن فردقيس ، وهو بقسنطينة وهي :
ألا قل للسّريّ بن السّريّ * أبي البدر الجواد الأريحيّ
أما وبحقّك المبدي جلالا * وما قد حزت من حسب عليّ
وما بيني وبينك من ذمام * وما أوتيت من خلق رضيّ
لقد رمت العيون سهام غنج * وليس سوى فؤادي من رميّ
فحسبك نار قلبي من سعير * وحسبك دمع عيني من لتيّ
وكنت أظنّ أنّ الناس طرّا * سوى زيد وعمرو غير شيّ
فلمّا جئت ببلة خير دار * أمالتني بكلّ رشى أبيّ
وكم أورت ظباء بني ورار * أوار الشّوق بالرّيق الشّهيّ
وجئت بجاية فجلت بدورا * يضيق بوصفها حرف الرّويّ
وفي أرض الجزائر هام قلبي * بمعسول المراشف كوثريّ
[ 87 ] وفي مليانة قد ذبت شوقا * بلين العطف والقلب القسيّ
وفي تنس نسيت جميل صبري * وهمت بكلّ ذي وجه رضيّ
وفي مازونة ما زلت صبّا * بوسنان المحاجر لوذعيّ
وفي وهران قد أمسيت رهنا * لظامي الخصر ذي ردف رويّ
وأبدت لي تلمسان بدورا * جلبن الشّوق للقلب الخليّ
ولمّا جئت وجدة همت وجدا * بمنخنث المعاطف معنويّ
وحلّ رشا الرباط رشى رباطي * وتيّمني بطرف بابليّ
وأطلع قطر فاس لي شموسا * مغاربهنّ في قلب الشجيّ
وما مكناسة إلّا كناس * لأحوى الطّرف ذي حسن سنيّ