الحاج أبو علي ابن الفقيه الصالح أبي سعيد عثمان التجاني المنعوت بالونشريسي أجازني عامة ، أخذ عن الفقيه المفتي الخطيب المعمّر القاضي المحدث الراوية ، خاتمة محدّثي المغرب أبي البركات ابن الحاج البلفيقي ، ومولده في حدود 724 ، وكان حيا قرب التسعين وسبع مائة ( 790 ) .
ذكر الونشريسي في « المعيار » جملة من فتاويه وفتاوى عمه ، وقال في وثائقه : القاضي العلامة - يعني صاحب الترجمة - وقعت له قضية مع عدول مكناسة ، وذلك أن السلطان أبا عنان فارس أمر بالاقتصار على عشرة من الشهود بمدينة مكناسة ، وكتب فيهم اسم الشيخ أبي علي هذا ، فشق ذلك على بعض شيوخ العدول المؤخّرين لحداثة سن أبي علي ، فلما علم تشنيعهم صنع رجزا ورفعه إلى مقام السلطان المتوكل على اللّه أبي عنان ونصه :
نبدأ أوّلا بحمد اللّه * ونستعينه على الدّواهي
ثم نوالي بالصّلاة والسّلام * على نبيّ دونه كلّ إمام
وبعد ذا نسأل ربّ العالمين * أن يهب النصر أمير المؤمنين
خليفة اللّه أبا عنان * لا زال في خير وفي أمان
ملّكه اللّه من البلاد * من سوس الأقصى إلى بغداد
يا أيها الخليفة المظفّر * دونك أمرا إنه مفسّر
عبدكم نجل عطيّة الحسن * قد قيل لا يشهد إلّا أن يسن
وهو في أمركم المعهود * من جملة العشرة الشّهود
نصّ عليه أمركم تعيينا * وسنّه قارب أربعينا
مع الذي ينتسب العبد إليه * من طلب العلم وبحثه عليه
على الفرائض له أرجوزه * أبرز في نظامها إبريزه
ومجلس له على الرّساله * فكيف يرجو حاسد زواله
حاشا أمير المؤمنين ذاكا * وعدله قد بلغ السّماكا