عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو أول خليفة من بني هاشم وأبو السبطين .
أخرج أبو يعلى عن علي - رضي اللّه عنه - قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، وأسلمت يوم الثلاثاء . وكان عمره عشر سنين ، وقيل : دون ذلك ، قال الحسن بن زيد بن الحسن : ولم يعبد الأوثان قط لصغره ؛ وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا وسائر المشاهد إلا تبوك فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استخلفه على المدينة ، وقال له : « ألم ترض أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي » « 1 » .
وله في جميع المشاهد آثار مشهورة ، وأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم اللواء في مواطن كثيرة ، وقال سعيد بن المسيب « 2 » : أصابت عليا يوم أحد ست عشرة ضربة .
وثبت في الصحيحين : أنه صلّى اللّه عليه وسلم أعطاه الراية في يوم خيبر ، وأخبر أن الفتح يكون على يديه « 3 » .
وأحواله في الشجاعة وآثاره في الحروب شهيرة .
وكان رضي اللّه عنه شيخا سمينا ، أصلع ، كثير الشعر ، ربعة إلى القصر ، عظيم البطن ، عظيم اللحية جدا قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن ، آدم شديد الأدمة .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا .
وروى بنوه الثلاثة : الحسن ، والحسين ، ومحمد بن الحنفية . وابن مسعود
هامش
- النحو ، من التابعين ، سكن البصرة في خلافة عمر ، وولي إمارتها في أيام علي . له شعر جيد ، مات في البصرة . « الأعلام » ( 3 / 236 )
( 1 ) حديث « ألم ترض » : أخرجه أحمد ، ومسلم في فضائل علي برقم ( 2404 ) ، والبيهقي ، والترمذي بلفظ « أما ترضى » .
( 2 ) سعيد بن المسيب بن حزن ( 13 - 94 ه ) القرشي : سيد التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع ، وكان يعيش من التجارة بالزيت ، لا يأخذ عطاء . توفي بالمدينة . « الأعلام » ( 3 / 102 ) .
( 3 ) رواه البخاري برقم ( 2783 - 2812 ) ومسلم ( 1807 - 2405 ) .