قدست عن حيطة العدّ فمن * أين يحصيها نظيم أو نثير
حسبه القرآن منها فلكم * أعجزت آياته الحبر الخبير
عم عام الفيل خيرا وافرا * مولد المختار جار المستجير
وغدت آمنة آمنة * ما يضر الأم حملا أو يضير
ورأت إذ وضعته أنها * أبرزت نورا به الكون استنير
وقصور الشام منه ظهرت * ودنا النجم سرورا للسرير
ليلة الاثنين ثاني عشر * من ربيع الأول الشهر الشهير
ليلة أنطقت البشرى به * كلّ وحش أخرست كلّ أمير
أخمدت للفرس نارا هي من * ألف عام في شهيق وزفير
بارك اللّه بها من ليلة * صبحها أسفر عن خير سفير
إذ تجلى رافعا نحو السما * رأسه للعز في ذاك يشير
النبيّ العربيّ المدني * أحمد الأخلاق محمود العشير
خاتم الرسل الكرام المجتبى * سيد الأكوان ذو الفضل الغزير
لم يشمّ الكون لولا فضله * نفس الرحمن ذا الروح العطير
خلق اللّه له الخلق وما * زاد في الزاد على قرص شعير
وسرى ليلا من البيت الحرا * م إلى الأقصى وجبريل السمير
ثم للسبع سماوات إلى * حضرة السدرة والقرب الخطير
ودنا من طور أو أدنى ونا * ل المنى من ذلك الفوز الكبير
جاء بالدين الحنيفي مظهرا * للتقى بالحق للحق ظهير
فمن انقاد له الحسنى ومن * حاد عنه فله بئس المصير
لم لا أقصده وهو له * فيض جود أخجل الغيث المطير
لم لا وهو الذي أغنى الورى * بنداه وأنا العبد الفقير
أنا عبد من عبيد الباب بل * أنا في الأعتاب كلب يستمير
بل أنا عبد كلاب سكنت * طيبة الطيبة النشر العبير « 1 »
هامش
( 1 ) قوله ( بل أنا عبد كلاب ) : المراد عبودية الرق ، وهذا على سبيل الاستعارة ، فلو قدّر أن كلاب -