تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

الباب الثامن في وفاته صلّى اللّه عليه وسلم

لما كمل اللّه تعالى له ولأمّته الدين ، وأتمّ عليهم النعمة ، نقله إلى دار كرامته شهيدا من أكله من الذراع المسموم الذي أهدي له بخيبر ، ليجمع اللّه له بين شرف النبوّة والشهادة ، فابتدأه المرض في العشر الأخير من صفر سنة إحدى عشر في بيت أم المؤمنين سيدتنا ميمونة رضي اللّه عنها ، فلما اشتد وجعه تحوّل لبيت عائشة ، وأقام مريضا نحو اثني عشر يوما ، وتوفي يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول عند الجمهور ، وغسّله سيدنا عليّ وسيدنا العباس وابناه قثم والفضل يعينانهما ، وأسامة بن زيد وشقران يصبان الماء ، وأوس بن خولى الخزرجي ينقل الماء من بئر غرس ، ولم يجرد من قميصه وجعل عليّ عليه السلام على يده خرقة ، وأدخلها تحت قميصه ، فغسله ودلكه بماء وسدر ثلاث غسلات ، ثم كفن في ثلاثة ثياب ليس فيها قميص ولا عمامة ، ثم صلّى الرجال عليه فرادى فوجا بعد فوج ، يدخل فوج فيصلون ثم يخرجون ويدخل غيرهم ، ثم صلّى النساء ثم الصبيان ؛ ثم دفن في البقعة التي قبض فيها لكونه كان قال عليه الصلاة والسلام : « ما قبض نبيّ إلا دفن حيث يقبض » « 1 » فرفع فراشه وحفر له تحته ودخل القبر الجماعة المذكورون ، وقيل : إلا أسامة وأوس ؛ وفرش له في قبره قطيفة كان يلبسها ويفترشها فقالوا : لا يلبسها أحد بعده - وهو كساء له خمل بجوانبه - وقيل : أخرجت قبل الإهالة ، واتخذوا له لحدا -
هامش
( 1 ) حديث « ما قبض » : أخرجه ابن المديني ، وأبو يعلى . وقال ابن المديني : في إسناده بعض الضعف ، وحسين بن عبد اللّه بن العباس منكر الحديث « كنز العمال » ( 7 / 18763 ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 77 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي