وأنت غياث كل الخلق طرا * وجاهك ذلك الجاه الكبير
لعمرك يا أجل الرسل إني * لما أنزلت من خير فقير « 1 »
فأنعم بالحنو عليّ مالي * إلى غير الحمى الأسمى مصير « 2 »
فإن أدركتني بخفيّ لطف * فدهري لا يضرّ ولا يضير
وإن لم ينجبر برضاك كسري * فكيف مآل آمالي يصير
رسول اللّه إنا قد تولى * علينا ذلك الخطب الخطير
إذا ما كان منك لنا نصير * وقد عظم البلا فلمن نصير
على كل الأنام لك الأيادي * وفي رتب العلا القدم الشهير
فما في الكون إلا مستمير * بفضلك أو بنورك مستنير
من البيت الحرام سريت ليلا * إلى الأقصى وجبريل السمير
إلى السبع الطباق إلى مقام * به قد خصك المولى الخبير
مقام منار أو أدنى المعلّى * بكوكب مجدك الأسنى منير
إلى نظر تبارك في دنو * تعالى أن يكون له نظير
محال أن تحيط به عقول * ويعلم قدره إلا القدير
إذا عطف النبيّ فكل أمر * عسير من عواطفه يسير
بسطت يديّ مفتقرا إليه * وقلبي بالإجابة لي قرير
فحاشا أن يرد يديّ صفرا * ومن أخلاقه الجود الغزير
وهل أرض أقلّت أو سماء * أظلّت مثله أين النظير
هو الداعي إلى الدين الحنيفي * هو الحق المبين هو النذير
فطالع من يصدقه سعيد * ومهبط من يكذبه سعير
قصرت على مدائحه لساني * وفكري قصر إفراد ينير
هامش
( 1 ) قوله ( من خير فقير ) مصداق ذلك في كتاب اللّه عزّ وجل قوله :وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ( ع ) .
( 2 ) قوله ( مصير ) : في حديث الاستسقاء : «وليس لنا إلا إليك فرارنا * وليس فرار الناس إلا إلى الرسل » ( ع )