أي شقوا له في جانب القبر - ونصبت عليه تسع لبنات ثم أطبقت عليه ، وجعلوه مسطحا لا مسنما ولا لاطئا « 1 » بالأرض ، ورشوا عليه ماء باردا ، واشتركت الناس كلهم في العزاء ، وطاشت العقول ، وخرست الألسن وأظلمت الدنيا .
ودفن ليلة الأربعاء ، وقيل : ليلة الثلاثاء ، وكانت ليلة ليلاء أي مظلمة لفقد الرسول ، وانقطاع الوحي ، قال أنس رضي اللّه عنه : ما نفضنا أيدينا من ترابه حتى أنكرنا قلوبنا .
وكانت وفاته أعظم المصائب وأفظع الدواهي ، وارتد كثير من الناس ، بل قالوا : ما بقي مسجد إلا ارتد بعض أهله إلا ثلاثة مساجد ، ثم أدرك اللّه تعالى الأنام بلطفه ، وخذل أهل الردة ، ونصر الإسلام وأهله والحمد للّه . وهذه النبذة يتعين على كل مسلم الإحاطة بها علما ، وهي خلاصة عدة أسفار ، وشرحها يحتمل مجلدات ، وهي جديرة بأن تفرد وتحفظ انتهى .
وقد أحببت أن أنهي الكلام على هذا المقام بقصيدة نبوية تكون له مسك الختام فقلت متوسلا به عليه الصلاة والسلام :
[ قصيدة نبوية للمؤلف ]
يا شفيع الخلق في اليوم العسير * ومجير الناس من نار السعير
أستميل النظر الإكسير لي * بالتفات يجبر القلب الكسير
أنت رمز الكنز غيب الغيب من * لم يحط خبرا به كلّ خبير
أنت ذو المنزلة الزلفى التي * ما لها في حضرة القدس نظير
أنت روح الكون لولاك لما * خلق الأفلاك مولاك القدير
أنت مقصود الوجود المصطفى * أنت بين الرّسل البدر المنير
أنت تلك النعمة الكبرى التي * شملت كل قليل وكثير
أنت فخر العالم المختار من * آدم المبعوث بالدين اليسير
رحمة للعالمين المرتضى * للورى خير بشير ونذير
يا أجلّ الرسل إني قد دها * ني دهاء الدهر بالخطب الخطير
هامش
( 1 ) لاطئا : ملتزقا .