سرورا عظيما لسروره بذلك ، وفيه اسمه الشريف في دفتر علماء الحرمين ، وهي عند أهل الحجاز منقبة عظيمة جدا ، لما يجدون في نفوسهم من عظمة خدمة البيت وجواره واستئثارهم بالعلم والفضل وهم لذلك أهل .
وعرض عليه أن يبني له رباطا يكون للنقشبندية ، ويبقى ثمّ لإقامة شعائر الطريقة العلية في تلك المشاعر الحرمية ، فلم يجبه إلى ذلك حفظا لمركز الطريقة العلية في مقام حضرة مولانا - نوّر اللّه مرقده - ولقي هنالك من أهل اللّه غير واحد واستمد من بركاتهم .
وممن بالغ بالإقبال عليه وإكرامه الإمام الصالح ، والمرشد الناصح ، الشيخ : محمد الفاسي الشاذلي ، وهو أحد مشايخ أمير العارفين السيد عبد القادر الجزايري - قدس سرهما - فإنه كان له ميل عظيم إلى سيدي الوالد الماجد ومحبة تامة ، بحيث كان إذا مر يوم ولم يره في الحرم المطهر يسعى إلى منزله ، فيسأل عنه ويبحث عن أحواله .
ومنهم المربي الفاضل ، والمرشد الكامل ، الشيخ : الحاج إبراهيم الرشيدي قدس سره .
ومنهم العالم الصوفي الشيخ : محمد الطرابزوني شيخ والي مصر سابقا :
عباس باشا - برد اللّه مضجعه - وغيرهم ممن لا يحصون .
ثم لما قضى مناسكه وتملى بزيارة حجرة فخر العالم صلّى اللّه عليه وسلم والروضة المباركة ، رجع إلى الأوطان يرفل في أثواب الثواب والسرور ، بالعمل المبرور . فأقبل للسلام عليه معتبرو دمشق الشام ، وكافة فضلائها وعلمائها الأعلام . ثم التفت لما كان فيه من إقامة شعائر الدين والطريق الخالدي بدروس العلم والأذكار الخواجكانية ، واستأنف ملازمة أمير العارفين المار آنفا ، فجعل كلما اجتمع به يسمعه من مشكلات الفتوحات فيحلها بأقوى حل وأقوم بيان .
وفي عام ستة وثمانين سمع منه صحيح البخاري في دار الحديث في ملأ عظيم مدة سبعة وعشرين يوما من شهر رمضان . وأجاز له روايته عنه وجميع
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 786
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٧٨٦