الأخلاق ، آية عظيمة تغمدها اللّه برحمته ورضوانه .
ولم يزل محافظا على صحبة الأمير ، دائبا على استفادة فضله الوفير ، حتى توفي وكان الأمير - قدس سره - قد أقامه وصيا على أشباله القاصرين ، وأوصى له بعشرة آلاف غرش ، فقبل الوصية على أولاده بعد وفاته ، وردّ العشرة آلاف المذكورة على أنجاله القاصرين ، وقال : أنا ما صحبته للدنيا وهو حيّ فلا أدنس صحبتي بها بعد وفاته فشكر الناس له هذه الصنيعة شكرا كبيرا .
[ رحلته إلى الحجاز أيضا ]
وفي عام اثنين وثلاثمائة ، خرج حاجا إلى البيت الحرام خلال شعبان بحرا ، فأدرك صيام شهر رمضان في مكة المكرمة ، وما زال يعتمر ويعمر قلبه بالعبادات وتلقي التجليات الحرمية والمواهب المكية ، حتى أتم مناسك حجه على وجه السنة المطهرة ، ثم قصد زيارة الحضرة النبوية ، فأقام في المدينة عشرين يوما يغترف من أنهار أنوار الذات المحمدية ، ويقتطف من أزهار أسرار التجليات المصطفوية ؛ غير ملتفت لإقبال أهلها عليه ، مع تواردهم ليلا ونهارا إليه ، ثم عاد على راحة الراحة ، وكرامة السلامة إلى الأوطان ، فاستقبله بها كل أهلها ، وكان يوم قدومه موسم سرور ، ومشهد حبور ، فقابل كلا منهم بالإجلال والإعظام ، والاستبشار والدعاء والإكرام ، وقد أنشدت وقتئذ هذه الأبيات وأنا بعيد عهد بصنعة القريض مبشرا له ، ومؤرخا قدومه أدام اللّه فضله . فقلت :
[ قصيدة في المباركة له بالحج للمؤلف ]
سلام على من في مساعيه مأجور * وفي برّه عند البرية مأثور
وإجلاله فرض على كل مسلم * وإفضاله بين الأفاضل مأثور
وبشرى له بالحج والعمر التي * بها قد غدا بيت الهدى وهو معمور
وفي عرفات حيث يزدلف المنى * مشاعر عرفان بها العقل مبهور
يطوف ببيت اللّه وهو فؤاده * وثمة حجر بالمظاهر محجور
نعم كعبة الأسرار طافت حقيقة * بها كعبة الأستار والأمر مستور
وأهلا به من قاصد البلد الذي * به علم الاعلام كالشمس منشور
بحبر له علم الشريعة مظهر * وبحر به علم الحقيقة محصور
هو المرشد الصوفي الملامي الذي به * لواء الطريق النقشبندي منصور