فغابوا عن الأجسام والكل حاضر * يلاحظ ساقيه منه بناظر
فكم واصلوا ليلا بصبح وشوقهم * إليه ثنى منهم زمام الضمائر
فلم يبق للأكوان رسم لديهم * لدن شاهدوا محبوبهم بالبصائر
فهات اسقنيها قهوة قادرية * فلست على ترك احتساها بقادر
وهات اسقنيها والندامى أكارم * لدى روضة أضحوا لها كالأزاهر
وهات اسقنيها لم يدنس مزاجها * بفدم ولم تفدم بغير سرائر
وهات اسقنيها من يدي عاصر لها * براووق أذكار بأفيح سامر
لقطب له الأذكار صهباء وارد * سوى اللّه لم يرمق بإنسان خاطر
من النفر القوم الذين وجوههم * إلى الحق تهدي كل سار وسائر
وأبيض نظار بعين إلهه * ضمائر غيب نيرات المظاهر
وموقد نار يهتدي بشعاعها * سراة سراة للهدى بالشراشر
وكم قائل هذا ابن عثمان خالد * أراه فضيلا أو أويس بن عامر
رموز له أضحت رموزا لواصل * إلى اللّه سباق لعز المآثر
تخالف فيه الواصفون فقائل * هو القطب لولا أنه ذو مواطر
وآخر هذا البدر لولاه نير * مع الشمس نساخ خضاب الدياجر
سقى من سقى من طالبيه سلافة * من الذكر لم تدنس براحة عاصر
دعت للهدى منه علوم زواخر * إذا زخرت لم تبق درّا لزاخر
زواخر يرويها عن الخضر سره * جرين فحلين النهى بالجواهر
فيا حاسديه إنه الشمس فانظروا * لأشباه فضل لسن ذات نظائر
نسبن إلى القوم الذين تسنموا * بعثمان أكوار العلى والمفاخر
فكانوا بذي النورين أفضل معشر * إذا ما دعوا كانوا أنوف العشائر
لعبد مناف أحرزوا كل سؤدد * صميم ومجد لم يكن بمفاخر
فيا قر داغ افخر فإنك مطلع * لبدر تسامى عن وجود مناظر
ومعدن عرفان سما بمعارف * أوابد لم تدرك بإعمال خاطر
معارف أضحت للجنيد مطالب * وإن كن للجيليّ سر السرائر
فدع عنك ما قال الحواسد إنما * هو الغوث كم غاث النهى بالمواطر
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 679
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٦٧٩