وذاك يمين للذي أنت سمعه * إذا طاف مسك النسك منه يفوح
وهذا حجاب رسمه الوهم أنت في * مغالطتي تغدو به وتروح
أتحجبني بي لست أنت ولا أنا « 1 » * وتوهم تعريضا وأنت صريح
وتنعت لي لا وهي إلا وأنت لي * تعن وان شط المزار تلوح
وتزعم أني من هواك بمعزل * وجفني من وجدي عليك قريح
لئن كانت الأجفان مني سخية * فقلبي على سرّ الغرام شحيح
أبوح به لكنني لا أبيحه * ومالي وحالي دونه لأبيح
حبيبي أما القلب فهو مروع * دواما ومن فرط الزفير جريح
وأما صباباتي سلمت فإنها * لها كل متن لي عليه شروح
وأما كآباتي وقيت فكم لها * بقلبي محل والمحل فسيح
فلا يبعدن اللّه ما منك جاءني * على أي نوع كان فهو مليح
ليت شعري هذه المظاهر من بدها ، وما حدها ، ومن يمدها ، وعن جمالك ما يصدها ، أرؤيتها إياك سواك أم دهاها هواها ، فما عقلت هداها ؟ لعمري إن هذه الممالك المعمورة بك عين السراب ، وما عمارتها بها إلا الخراب ، ولولاك لظهر عوضها المحاق والذهاب ، أنت فيها بائن ، وما أنت عنها بائن ، والغبي يعرض عنك ولها يعاين ، ما على هذا الظهور من مزيد ، فكيف به
هامش
( 1 ) قوله ( ولا أنا ) : من ظنّ أنّ الممكنات لها قيام بأنفسها وأنها منفكة عن صفة القيومية فهو محجوب بهذا الحجاب الذي رسمه له وهمه وخياله ، ثم أوضح أن حجابه منه وهو نفسه لأنها من العالم الإمكاني مع أن الحقيقة أنها لا غيره ولا عينه ، لأنه لا حلول من الإله ، ولا اتحاد للعبد مع الإله ، وفي العالم متعلقات قدرته التي يبرز بها ، وإرادته التي يخصص بها ، وعلمه المحيط وسمعه وبصره المتعلقين بالموجودات ، ولا انفكاك للصفات عن ذاته ، فهذه الحيرة أدهشته ، فلست أنت عين الممكنات ، ولا أنا مستقل قائم بنفسي ، بل قيامي بك وأوصافي إمداد منك ، وأفعالي بحولك وقوتك .
ومن أقوال الجنيد : إذا اقترن الحادث بالقديم تلاشى الحادث وبقي القديم .
ومن كلام ابن عطاء اللّه : يا عجبا كيف يظهر الوجود مع العدم ، أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم . ( ع ) .