فأجابوا صوت داعيه إلى * رشف ما يذهب للقلب الأواما
زمرا تتلو إليه زمرا * كلهم خاض له البحر وعاما
فتخلفت لحظ قاعد * عن رنوي ذلك البدر التماما
غير أني أتمنى أن أرى * ذلك النور وإن كان مناما
إذ سرت لي من صبا أنفاسه * نفحة رقت فهاجت لي الغراما
أيها الداعي إلى اللّه أزح * برنو عن حشا الصب السهاما
صبك المضنى فلو أسعدته * كنت أرسلت مع الريح سلاما
إن تسليمك يحيي رمقا * منه فابعثه ليبقى مستهاما
لا تؤاخذه لحرب صده * وخطوب أوهنت منه العظاما
ولك الفضل عليه ما سرى * منك رشد يبهر المسك ختاما
وقوله :
[ قصيدة أخرى له ]
ليالينا بالرقمتين وحاجر * سقاكن ثجاج الرضا بالمواطر
مضى فيك أنس رق صهباؤه لدن * نزلت للذات الهوى بالنواظر
سقانا زجاج الحب قرقف مشرب * سكرنا بها عن كل باد وحاضر
فنينا عن الأشباح حتى كأننا * من الراح أرواح وأوهام خاطر
هوى دق معناه دعانا برمزه * إلى رشف صهباء له بالخواطر
فلباه منا كل من رق شوقه * وعاناه منا كل صافي السرائر
لقد ضمنتنا مقلة الحب ماقها * فها كلنا للحب إنسان ناظر
صفونا فلا أقذاء فيما أدراه * علينا من الصهباء ألطف دائر
فلذاتنا في الحب أمست افالها * رواتع في روض من الأنس زاهر
وكم لامنا فدم الطباع ولو درى * بمحبوبنا ألقى لنا بالمعاذر
عذيري ممن لامني في سلافة * هي الروح بل واللب من جسم ذاكر
مشعشعة أبدت حبابا هو التقى * ورقت كأنفاس الشمول لسائر
بها نفس مقتول الهوى تعشق الفنا * فكم فنيت منها نفوس أكابر
هم رشفوها والظلام رواقه * سرادقهم عن كل خب وماكر