إسماعيل الشيرواني ، والفاضل الكامل الشيخ أحمد الأغربوزي ، وغيرهم من أقصى البلاد أمدا ، ومن أقربها من لا يحصون عددا ، فطفق يربي سالكهم ، ويرشد ناسكهم ، ويدرس كافة العلوم ، ويحيي رسوم الأولياء وأولياء الرسوم ، لا يشغله الخلق عن الحق ، ولا الجمع عن الفرق ، حتى أصبح بابه محط رحال الأفاضل ، ومخيم أهل الحاجات والمسائل ، وقد مدحه أدباء عصره وقتئذ بقصائد فرائد عربية وفارسية ، ومؤلفات بديعة الأسلوب ، تأخذ بمجامع القلوب ، فمن النوع الأول قصيدة صاحب « الحديقة الندية » القافية ، القافية التي أوردها سيدي الجد في « البهجة السنية » ومطلعها :
تبدّت لنا أعلام علم الهدى حقا * فصار لشمس الدين مغربنا شرقا
وهي طويلة جميلة ، تدل على براعته النبيلة ، وغيرها من المدائح الجليلة .
ومن النوع الثاني كتاب « أصفى الموارد من سلسال أحوال مولانا خالد » للعالم الأديب ، والمنشئ الغريب الشيخ عثمان بن سند النجدي البغدادي ، فإنه شحنه بالقصائد الباهرة ، والفقر الزاهرة ، غير أنه ما زاد على ما ذكره الشيخ محمد بن سليمان في « الحديقة الندية » في ترجمة أحوال حضرة مولانا قدس سره . وقد تصفحته كله ، ونقلت من نظمه هنا بعض أبيات لطيفة في الجملة ، ورأيت من أحسن ما فيه قوله :
[ قصيدة لعثمان بن سند النجدي ]
أيها اللائم دع عنك الملاما * وأدر لي من سلاف القوم جاما
وارو لي من نشر أخبارهم * خبرا تفصح رياه الخزاما
واسأل الأرواح أن يهببن هل * ضمنوهن مع الصبح السلاما
إنني صب بهم إذ أثخنوا * وسط القلب وهم فيه كلاما
عفر الخدّ على ما وطئوا * لثمك الترب لهم يشفي السقاما
إن عز الصب في شرع الهوى * أن يمس الثغر للحب الرغاما
مت بمن أحببت لم يدرك فتى * لم يمت في حب من يهوى المراما
إن تمت في حب من أحببته * تحي عرفانا وإن ذقت الحماما
فز بإقبال عليهم تلقهم * سادة يلقون بالبشر كراما