إله الخلائق في نعوت كماله * سبحانه من خالق متعال
فالعجز نطقي والتحير فكرتي * ما ينبغي إلا السكوت بحال
فكما قضيت الهنا في أشهر * طيا لبعد مسافة الأحوال
ووهبت أقداما على طي الفلا * ونزول غور وارتقاء جبال
ورحمتنا بالحفظ من آفاتها * ومنحتنا أمنا من الأهوال
فارزق إله العالمين بحقه * أدبا يليق بذا الجناب العالي
وأمدّنا بلقائه وبقائه * وعطائه ونواله المتوالي
زد من حياتي في إطالة عمره * أدم الورى بحماه تحت ظلال
واجعلن مسعودا بحسن قبوله * وامنحن ما يرضيه من أعمال
زد كل يوم في فؤادي وقعه * ما دمت حيا في جميع الحال
وامتن مرضيا لديه وراضيا * عنه رضا يجدي مفاز مآل
والحمد للرب الرحيم المرتجى * القادر المتقدّس الفعال
ثم الصلاة على الرسول المجتبى * خير الورى والصحب بعد الآل
وما أثبتّه هنا في روايتها هو الصحيح المعوّل عليه ، وما وقع في ديوانه المطبوع وغيره لا يخلو من غائلة التحريف في أكثر أبياتها فلا ينظر إليه .
ثم مدحه بقصيدة فارسية أطنب فيها غاية الإطناب ، وأتى من المعاني المخترعة باللباب ، ولو أن لها محلا من الإعراب لأوردتها في هذا الباب .
وبعد وصوله تجرد ثانيا عن حوائج السفر ، وأنفقها كلها على المستحقين ممن حضر ، ثم أخذ الطريقة العلية النقشبندية من حضرة الشيخ قدس اللّه أسراره الزكية ، واشتغل بخدمة الزاوية والذكر الملقن بفرط المجاهدة ، فلم يمض عليه خمسة أشهر إلا وصار من أهل الحضور والمشاهدة ، وبشره شيخه ببشارات كشفية قد تحققت بالعيان ، وحل منه محل إنسان العين من الإنسان ، مع كثرة تصاغره بالخدم ، وكسره لدواعي النفس بالرياضات الشاقة ، وتكليفها خطط العدم ، وما تمت له سنة حتى صار الفرد الكامل ، المصفى الواصل ، إلى المقام الأعلى ، والمشهد الأنور الأجلى ، مع الرسوخ في الدراية ، والفناء والبقاء