وهجوم أمواج البحار زواخرا * وأذية المكاس والعمال
ومن المثلثة العلوج وطغيها * ما مثلهم في الأرض عال غال
وأنالني أعلى المآرب والأما * ني من لقاء المرشد المفضال
من نوّر الآفاق بعد ظلامها * وهدى الخلائق بعد طول ضلال
الشاه غلام عليّ القرم الذي * من لحظة يحيي الرميم البالي
تمثيله ما ساغ إلا أنه * ما ناقش الأدباء في التمثال
هو يم فضل طود طول شامخ * ينبوع كل فضيلة وخصال
نجم الهدى بدر الدجى شمس التقى * كنز الفيوض خزانة الأحوال
كالأرض حلما والجبال تمكنا * والشمس ضوأ والسماء معالي
عين الشريعة معدن العرفان وال * إحسان والإيقان والإفضال
قطب الطرائق قدوة الأوتاد بل * غوث الخلائق رحلة الأبدال
شيخ الأنام وقبلة الإسلام صد * ر للعظام ومرجع الإشكال
هاد إلى الأولى بهدي مختف * داع إلى المولى بصوت عال
محبوب رب العالمين من اقتدى * بهداه أصبح قدوة الأمثال
كم من جهول كان مكبول الهوى * نجاه من لحظ كحلّ عقال
كم من وليّ كامل من صدّه * قد صدّ عنه عجائب الأحوال
كم منكر لجلاله عنه لوى * فأذاقه المولى أشدّ نكال
معطي كمال جميع أهل نقيصة * ومزيل نقص جميع أهل كمال
أخفاه رب العرش جل جلاله * في قبة الإعزاز والإجلال
يا من بمكة « 1 » حوله در طائفا * واهجر حجازا إن سمعت مقالي
هامش
( 1 ) قوله ( يا من بمكة ) : هذا النداء لمن يطوف بالأحجار وهو جاهل باللّه ، عليه أن يصحب الشيخ المرشد الذي يجعل طواف قلبه بالأنوار والأسرار مقرونا بطواف جسمه بالأحجار ، فصحبة العلماء باللّه فرض عين لمن هو من رؤية الأغيار في غين .
وقالوا : يجب شدّ الرحال لصحبة أصحاب الحال ، العلماء باللّه الذين ورثوا الخشية والمراقبة وآداب السنة وأحكامها صدرا عن صدر ، قال تعالى :بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ .( ع ) .