السلطنة الهندية دهلي المعروفة بجهانآباد بعد مسير سنة كاملة ، ولقد أدركتني نفحاته وإشاراته قبل وصولي بنحو أربعين مرحلة ، وهو قد أخبر قبل ذلك بعض خواص أصحابه بوفودي إلى أعتاب قبابه ا ه .
[ قصيدة للشيخ خالد في مدح شيخه ]
لا تنكر النفحات إن هي أسرعت * من مرشد هاد لقلب مريده
سرّ الشيوخ إذا سرت أنفاسه * شملت فؤاد قريبه وبعيده
لا يبلغ المجذوب غاية قصده * إن هام في تيه السلوك ببيده
إلا إذا جذبت موله قلبه * نفحات أرباب الهدى من جيده
وليلة دخوله بلدة جهانآباد أنشأ قصيدته العربية الرنانة من بحر الكامل يذكر فيها السفر ، وسائلا لمدح شيخه قدس سره الأنور ، وسائلا من اللّه القبول والشكر على نعمة الوصول ، فقال :
كملت مسافة كعبة الآمال * حمدا لمن قد منّ بالإكمال
وأراح مركبي الطليح من السرى * ومن اعتوار الحط والترحال
وأزاح عني قيد حب مواطني * وعلاقة الأحباب والأموال
وهموم أمهتي وحسرة إخوتي * وغموم عم أو خبال الخال
وتشاحن الأقران في رتب العلا * وملامة الحساد والعذال
وأعاذني من فرقة أفاكة * وأجارني من أمّة جهال
وهم روافض أذربيجان الألى * هم أشنع المخلوق في الأفعال
ومضلها الكاشي إسماعيل إذ * قد حار لما شب نار جدال
سحقا له من مدّع متزخرف * بعدا له من منكر مضلال
وغلاة فرس في حديث مسند * قد بشروا بإطاعة الدجال
وشرار أهل الطوس من سموا الرضا * ونفوسهم سموا أحبة آل
ومن الهزارة والبلوج ذوي الشقا * وتمرّد الأمراء والأقيال
ومن الأفاغنة الألى جبلوا على * خوض المفاسد واقتحام قتال
وفساد قطاع الطريق بخيبر * ومن المجوس وما لهم من وال
منعوا الأذان دعاية الإسلام إذ * ضلوا وخاضوا أبحر الإضلال