ومبيت خيف دع وركض محسر * ومنى منى والرمي للأميال
واسكن بذا الوادي المقدس خالعا * نعلي هوى الكونين باستعجال
حجر مقامك بالمقام بلا صفا * من طوف حضرة كعبة الآمال
ما السعي ملتزم لغير رضائه * ما الطوف إلا حوله بحلال
من شام لمعا من بروق دياره * بمشام روض الشام كيف يبالي
انست من تلقاء مدين مصره * نارا تهيج البال بالبلبال
فهجرت أهلي قائلا لهم امكثوا * ارجع إليكم غب الاستشعال
ونويت هجران الأحبة كلهم * وركبت متن الأجرد الصهال
فطوى منازل في مسيرة منزل * واها لجار سائح شملال
فنسيت أصحابي على ميثاقهم * ومواعدي من فرط شوق جمال
من لي بتبليغ السلام لإخوتي * وببسط عذر الغدر والإهمال
سلب الهوى لبي فما في خاطري * غير الحبيب وشوق طيف وصال
قد حان حين تشرّفي بوصاله * من لي بشكر عطية الإيصال
يا رب لا أحصي ثناءك انه * سفه على من شم ريح زوال
واللّه لو أعطيت عمرا خالدا * وتركت غير الحمد كل فعال
وأتيح لي في كل منبت شعرة * ألفا لسان في ألوف مقال
وأميط عني النفس والشيطان كي * لا يلهيان بخطرة في البال
فصرفت عمري كله في حمده * بشرا شرى أبدا بلا إمهال
ما أقدرنّ على كفاء عطية * فضلا عن التفصيل بالإجمال
أين العطايا وهي غير عديدة * كيف التشكر وهو بعض نوال
أم كيف أحمد ناظما أو ناثرا * ذاتا ترقت عن حضيض خيال
سلب التجوز « 1 » وهو أبلغ في الثنا * مني تقدّسه عن الأمثال
هامش
( 1 ) قوله ( سلب التجوز ) : أي سلبني تقدّسه عن الأمثال التجوز بمعنى التجاوز الحدّي في الثناء عليه ، فلا أتجاوز قدري لأنه مسلوب عني بتقديسه كما في الحديث : « سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . ( ع ) .