تفعل ؟ فوضع رأسه على قدميه وطفق يبكي ويتململ ، فعفا عنه بشرط أن يخفي حاله ، ولا يظهر ما سلف منه .
وكان - قدس سره - جليلا وقورا ، يتلألأ وجهه من عظمة الحضور الإلهي نورا ، وكان ينشد :
في كل لائحة وجه الحبيب بدا * فانظره في كل وجه يا أخا الهمم
كذاك وجهك مرآة له وسوى * ذاك المحيا فلا يبدو لغير عمي
لو كنت ذا نظر شاهدت صورته * لديك من رأسك الأعلى إلى القدم
وهو من أولاد مشايخ تركستان قدس سره .
ومن أفضلهم : مولانا فخر الدين الشيخ علي ابن الشيخ حسين الصفي الواعظ : هو مؤلف « الرشحات » قدس سره ، وكان عالما عارفا ، ومرشدا كاملا . وله في الوعظ كلام عليه آثار الإخلاص والتأثير الكثير ، أصله من سبزوار ، وتوطن هراة ، ولما فرغ من التضلع بالعلوم والفضائل تشرف بخدمة الشيخ ولازم صحبته ، وألف كتابه المسمى « رشحات ماء عين الحياة » توسلا لترجمته ، وكان لفظة « رشحات » تاريخا لتمام التأليف ، إذ هو بحساب الجمل تسع وتسعمائة ، وكان من كبار العارفين باللّه تعالى .
توفي ظاهر هراة ، ونقل نعشه إليها ، وذلك سنة تسع وثلاثين وتسعمائة .
ومن أقدمهم : مولانا حبيب النجار التاشكندي قدس سره ، لزم صحبة الشيخ زمنا طويلا ، وحظي بسعادة قبوله .
ومن أعلاهم : مولانا السيد علي الكردي الشهيد قدس سره ، كان من العلماء الأتقياء أصله من العمادية ، وقدم لخدمة الشيخ ولازمه سنين عديدة ، وكان يعلم أحد أنجاله العلوم .
ولما توفي الشيخ رحل إلى قزوين وأقام عدة سنين ينفع الطالبين ، ويرشد السالكين ، ولما بلغ خبره الأوزبك الأوباش سقوه كأس الشهادة ، وذلك سنة خمس وعشرين وتسعمائة .