الصلاة كاد أن يكون كفرا ، فاتركه من التحريم إلى التسليم ، ثم توجه إليه بعد ، فبلغ ذلك الشيخ فقال : كيف إذا خطر ببال المصلي فرس ، أو عبد أو سبب دنيوي في الصلاة لا يكفر ، وإذا ربط قلبه بمؤمن يكفر .
ووقع في سمرقند طاعون وأصيب الشيخ قدس سره به ، فاستأذنه أن يفتديه بنفسه ، فأبى وقال : أنت شاب ولك آمال وما رأيت من الحظوظ شيئا ، فقال :
ليس لي أمنية بشيء ولا نفع لأحد ، وأما وجودكم الشريف فهو مظهر النفع في الدنيا والآخرة ، فقد فديتك بنفسي . فانتقل مرضه إليه ، وتوفي بعد ثلاثة أيام وشفي الشيخ قدس سرهما .
ومر الشيخ بقبره مرة وهو راكب مع أصحابه ، فرأى بعض أهل الكشف منهم أن مولانا نور الدين انقلب في لحده ، وتوجه جهة الشيخ . فقال له الشيخ :
يا مولانا نور الدين توجه إلى القبلة فتوجه .
ومن أحسنهم مولانا زاده الشيخ محمد عبد اللّه الاترازي قدس سره . كان من المنتسبين إلى الطريقة العشقية أولا ، ثم تشرف بخدمة الشيخ ، ونال عنده أعلى المراتب ، وكان يغلب عليه الاستغراق .
روي : أن الشيخ كان في حجرة بعض أصحابه فظهر في مجلى جلالي ، بحيث كل من دخل عنده يحصل له الغيبة ، فلما أحضروا الطعام كان مولانا زاده مستغرقا فحركوه ، فما أفاق ، فقال الشيخ : تريدون أن تحضروا مولانا زاده ، أما علمتم أن كل أحد يستمد مني من الأحوال على قدس استعداده ، وقد تشرف مولانا زاده الآن بحال أذهله عن الكونين ، فلو علم أحد حاله نسي الطعام من غيرته .
ثم استأذن الشيخ - قدس سره - بالحج فبعد ما قضى فريضته قدم دمشق وأقام بها وانتفع به خلق كثير . وبها توفي قدس سره .
ولمولانا زاده صاحب جليل وهو ملا محمد البدخشي قدس سره كان من كبار المرشدين ، والأولياء المحمديين ، قام بعد وفاة أستاذه في دمشق الشام
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 515
مساهمون: الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
ص٥١٥