تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بيده فيرسلها حتى يرسلها الآخر ، ولا يجلس إلّا على ذكر اللّه ، وكان أكثر جلوسه مستقبلا محتبيا بيديه . وكان حسن العشرة لأزواجه ويسوّي بينهم في الإيواء والنفقة ، وأما المحبة فيقول : « اللّهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » « 1 » يعني المحبة والجماع . وكان يبدأ من لقيه بالسّلام حتى الصبيان ، ويؤثر الداخل بوسادته ، ويبسط له ثوبه فإن أبى عزم عليه حتى يفعل ، ولا يقول في الرضا والغضب إلّا الحق ، وإذا وعظ احمرّت عيناه ، وعلا صوته كأنه منذر جيش ، وإذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر . وكان يقدّم أصحابه أمامه ، ويمنع أن يمشي أحد خلفه ، ويقول : « خلّوا ظهري للملائكة » « 2 » ، ولا يجزي سيئة بمثلها بل يعفو ويصفح ، جمع اللّه له السيرة الفاضلة ، والسياسة التّامّة الكاملة ، وهو أمّيّ لا يكتب ولا يقرأ ، نشأ ببلاد الجهل فعلّمه اللّه مكارم الأخلاق ، وأدّبه فأحسن تأديبه . ( فصل ) وكان خلقه في الطعام أنه يأكل ما وجد ، ولا يتكلّف ما فقد ، وإذا حضر طعام لا يردّه ، وما عاب طعاما قطّ ، بل إن أعجبه أكله وإلّا تركه ، وأكل لحم الإبل والغنم والدجاج والسمك والرطب والتمر ، وشرب اللبن حليبا وممزوجا ، وأكل الخبز بتمر والخبز بخل والخبز بشحم ، وكبد الغنم مشويا ، والقديد والدبّاء « 3 » وكان يحبها ويتتبّعها من جوانب القصعة ،
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 6 / 144 ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 4 / 386 - 387 ) ، والنسائي في « السنن » ( 7 / 64 ) ، وأبو داود ( رقم 5134 ) ، وابن ماجة ( رقم 1971 ) ، والدارمي ( 2 / 114 ) ، والحاكم ( 2 / 187 ) ، والترمذي ( رقم 1140 ) ، وغيرهم ، وهو حديث صحيح . ( 2 ) ( خلوا ظهري للملائكة ) : أخرجه البيهقي والحاكم عن جابر بلفظ قريب . « كنز العمال » ( 7 / 18422 ) . ( 3 ) الدّباء : القرع .