وقال - قدس اللّه سره - : إذا أردت مقام الأبدال ، فعليك بتبديل الأحوال ، وأنشد بيتا بالفارسية معربه :
من بدلت أوصافه فهو البدل * بخلّة اللّه غدا خمره خل « 1 »
وقال - قدس اللّه سره - : في العبادة « 2 » طلب الوجود ، وفي العبودية تلف الوجود ، ولا ينتج العمل ما دام الوجود باقيا .
وقال - قدس اللّه سره - : الطريق الذي يصل بها العارفون إلى معروفهم ، ويجدونه دون غيرهم ، مبنية على ثلاث أمور : المراقبة ، والمشاهدة ، والمحاسبة .
فالمراقبة : نسيان المخلوق بدوام النظر إلى الخالق .
والمشاهدة : واردات غيبية ترد على القلب ، ولما كان الزمان لا بقاء له لا يمكننا إدراك ذلك الوارد بصفة تقوم بنا ، وإنما ندركه من القبض والبسط ، ففي القبض نشاهد الجلال ، وفي البسط نشاهد الجمال .
والمحاسبة هي : أن نحاسب أنفسنا عن كل ساعة تمرّ بنا ، هل مرت بحضور أو تفرقة فنعد الكل نقصا ، ثم نستأنف العمل من أوله .
وقال - قدس اللّه سره - : إنما ربطوا المحاسبة بالساعة ، ليمكن تحصيل مقام أهل النّفس في كونه مر بحضور أو لا ، ولو ربطوها بالنفس لم يمكن إدراك هاتين الصفتين .
هامش
( 1 ) قوله ( خمره خل ) : خلة اللّه اصطفاؤه ، وبها يغدو الخمر - وهو كناية عن النجاسات المعنوية ، والرعونات النفسية - خلا طاهرا تصلح به الأطعمة . قال تعالى :بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ .وفي كلام الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه اللّه : واقذف بي على الباطل بأنواعه في جميع بقاعه ، فأدمغه بالحق على الوجه الأحق ( ع ) .
( 2 ) قوله ( في العبادة ) : لأن العبادة فرق نوراني ، وهو يقتضي عابدا ومعبودا وعبادة ، فهذا تثليث ، أما عبادة صاحب مقام العبودية جمع ، فالعبادة في ظاهره موجودة ، وفي باطنه غير مشهودة . ( ع ) .