والعالم بعلمه ؛ مسكين الزاهد لو أنّ الدنيا كلها سماها اللّه قليلا ما زهد فيها ، مسكين العالم لو علم أنّ جميع ما أوتيه من العلم بعض سطر واحد من اللوح المحفوظ ما نظر لعلمه .
وقال : طوبى لمن كان همه هما واحدا ، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه وسمعت أذناه .
وقال : أكثر الناس إشارة إليه أبعدهم منه « 1 » .
وقال : أقرب الناس من اللّه أكثرهم شفقة على خلقه .
وقال : لا يحمل عطاياه إلا مطاياه المذلّلة المروضة .
وقال : العارف من لا يفتر عن ذكره ، ولا يمل من خلقه ، ولا يأنس بغيره .
وقال له رجل : علمني الاسم الأعظم . قال : ليس له حد محدود ، وإنما هو فراغ قلبك لوحدانيته ، فإذا كنت كذلك ، فارجع إلى أي اسم شئت تسير به من المشرق إلى المغرب .
وقال : الجوع سحاب ، فإذا جاع العبد أمطر القلب الحكمة .
وقال : إذا وقفت بين يدي ربك ، فاجعل نفسك كأنك مجوسي يريد قطع الزنار بين يديه .
وقال : دعوت الناس إلى اللّه أربعين سنة فما أجابوني ، فلما تركتهم ورجعت إليه وجدتهم قد سبقوني .
وقال سيدنا الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه : قيل له في هذا المقام : أيعصي العارف ؟ فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا .
قال الشيخ : وهذا غاية الأدب ، حيث لم يقل : نعم ، ولا : لا . وهذا من كمال حاله وعلمه وأدبه رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) قوله ( أبعدهم منه ) : في الحكم : ليس العارف الذي إذا أشار رأى الحق أقرب إليه من إشارته ، بل العارف من لا إشارة له . ( ع ) .