تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فأخبرته خبري ، قال : فأقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه ، خير رجل ، فو اللّه ما لبث أن حضرته الوفاة ، فقلت له كما قلت للأول والثاني ، قال : أي بني ! واللّه ما أعلم أحدا بقي على أمرنا أن تأتيه إلا رجلا بعمّورية - هي مدينة بروسة - فإن أحببت فأته ، فلما مات ووري لحقت بصاحب عمّوريّة فذكرت له أمري ، قال : فأقم عندي ، فأقمت عند رجل على عهد أصحابه ، فاكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة ، ثم حلّ به أمر اللّه عزّ وجلّ ، فلما احتضر قلت له مقالتي المتقدمة ، قال : أي بني ! واللّه ما أعلم أصبح على ما كنّا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ، ولكنه قد أظلّك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب مهاجرا إلى بين حرتين بينهما نخل ، به علامات لا تخفى ، يأكل الهدية لا الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل . ثم مات فدفناه ، ومكثت بعمّوريّة ما شاء اللّه أن أمكث ، ثم مرّ بي رجال من كلب تجارا ، فقلت لهم : تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي وغنيمتي هذه ؟ قالوا : نعم ، فأعطيتهم إياها وحملوني فلما قدموا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل من اليهود عبدا ، فكنت عنده ، ورأيت النخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ، ولم تحزن نفسي ، فبينما أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة ، فابتاعني منه ، فاحتملني إلى المدينة ، فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي ، فأقمت بها وبعث اللّه تعالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر مما أنا فيه من شغل الرقّ ، ثم هاجر إلى المدينة فو اللّه إنّي لفي رأس عذق « 1 » لسيدي ، أعمل فيه بعض العمل - وسيدي جالس - إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه ، فقال : فلان ! قاتل اللّه بني قيلة - يعني الأوس والخزرج - الآن واللّه إنّهم لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعم أنّه نبي ، فلما سمعتها أخذتني العرواء « 2 » حتى ظننت كأني ساقط على سيدي ، ونزلت عن النخلة ، فجعلت
هامش
( 1 ) عذق : بالفتح : النخلة بحملها ، والعذق بالكسر : الكباسة . « مختار » ( 421 ) . ( 2 ) العرواء : الرعدة مثل الغلواء ، وهي قرة الحمى ومسها في أول رعدتها . « القاموس » ( عرا ) .
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 301 | الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي