وهو المحيط « 1 » بكلّ شيء رحمة * منه وعلما بالأمور مبينا
يا من تشرّفت السماوات العلا * بعروجه وتزيّنت تزيينا
بل ساد كلّ الأنبياء بالارتقا * ء لطور أو أدنى السني لا سينا
ارحم بربّك ذلتي من زلتي * وابدل بفضلك خيفتي تطمينا
وأعذ برأفتك المحيطة بالورى * عبدا غريقا بالذنوب مهينا
وأغثه يا غوث الصريخ فطالما * قد لوّنت لأواؤه تلوينا
هذا مقام العائذ الراجي وقد * صعبت عليه أموره تهوينا
نفسي الفداء لمن بخدمة بابه * كم غار إسرافيل من جبرينا
أعظم به من مرسل أضحى على * أسرار علّام الغيوب أمينا
وغدا نبيا للأنام وآدم * قد كان ماء في العماء وطينا
وبه الوحوش تباشرت لما غدا * في بطن آمنة الطهور جنينا
والضبّ سلّم والبعير شكا له * والجذع أظهر من نواه حنينا « 2 »
وسعت له الأشجار والأحجار لا * نت والظبا نالت به تأمينا
وأفاض من بين الأصابع ماءة * أروت من القوم الظماء مئينا
واختار ربّ الناس في الدنيا له * من خير أديان البرية دينا
فظلام ظلم الشرك زال بنوره * والدين بالتوحيد صار متينا
لو لم يكن من معجزات نبينا * إلا الكتاب كفى به تبيينا
قد جاء قرآنا عظيما لم نجد * له في كلام العالمين قرينا
لا يعرب الإيجاز عن إعجازه * إذ فاق كلّ بلاغة تحسينا
لا فخر إلا والنبيّ محمد * قد زاد فوق سنامه تمكينا
هو سيد الأكوان سرّ ظهورها * من كنزها خير الورى تكوينا
وأعمّهم فضلا وأطهرهم بصو * ن اللّه آباء له وبنينا
سارى الوجود لكلّ موجود اما * م الجود أول قابل تعيينا
هامش
( 1 ) قوله ( وهو المحيط ) : قال تعالى :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ( ع ) .
( 2 ) أي من فراقه والبعد عنه . ( ع ) .