المبدأ الفيّاض الأعظم صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم
قد سلف تشريف السلسلة الأولى العلوية ، بذكر نبذة من أحواله وأقواله المقدسة المصطفوية ، ولكن تتميما لنظام هذه السلسلة المبجّلة ، وتعميما للبركة بإعادة بعض أوصافه مجملة كما مرت مفصلة ، زينت هذه الأسفار باسفار أنوار شمس اسمه الكريم ، توسلا لخدمته ، وتوصلا لمدحته ، بهذا النظيم مؤنسا أرباب الألباب بأنس جام انسجام ثنائه العظيم ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم . فقلت :
[ قصيدة نبوية للمؤلف ]
يمّم مكانا في الجلال مكينا * فيه غدا خير الأنام دفينا
فيه النبيّ المصطفى الهادي الذي * لولا وجود سعوده لشقينا
فيه الرسول أبو البتول وعزّ من * أمسى له صرف الزمان مهينا
فيه شفيع الخلق من بظهوره * للحقّ من بعد الضلال هدينا
فانظر له وانثر على أعتابه * درّا من الدمع الغزير ثمينا
واخفض جناح الذلّ واخضع هيبة * منه وعفّر بالتراب جبينا
وأطل وقوفك في رحاب جنابه * تلفيه في كشف الكروب ضمينا
إن عمّ غمّ ليس غير قبابه * حصنا من الدهر الخئون حصينا
فإذا التجأت لبابه تلقى غفو * را للذنوب على الخطوب معينا
تلقى المراحم والمكارم والهدى * والعلم والخلق العظيم رهينا
لو تطلب الدنيا وما فيها لما * تلقاه من فرط السّخاء ضنينا
فاقبض يديك على عواطف يمنه * يبسط إليك من اليسار يمينا
واعرض على أعتابه ما تشتكي * منه تجد ما تشتهيه يقينا
واذكر له قلبا تقلّب في العنا * حينا به قعد الزمان حزينا
فهو الرؤوف بنا الرحيم لنا تعا * لي أن يصدّ السائل المسكينا