كلماته العليلة بالتّحسين والتّسليم ، والإذعان على وجه التّعظيم ، فلمّا حضرت مائدة الطّعام بادروا معه بأنواع الأدب فالقى الشّيخ قدّس سرّه عن كمّه في ذلك الطّعام مستعبّا على أولئك الأعلام وقال كل يا كمّى ، فلمّا شاهدوا تلك الحالة العجيبة أخذوا في التّعجب والاستغراب واستفسروه قدّس سرّه عن معنى ذلك الخطاب ، فأجاب عطّر اللّه مرقده بأنّكم إنّما أتيتم بهذه الأطعمة النفيسة لأجل اكمامى الواسعة ، لا لنفسي القدسيّة اللامعة ، وإلّا فأنا صاحبكم بالأمس وما رأيت تكريما ولا تعظيما مع انّى جئتكم بالأمس بهيئة الفقراء ، وبتحيّة العلماء ، واليوم جئتكم بلباس الجبّارين وتكلمت بكلام الجاهلين ، فقد رجّحتم الجهالة على العلم ، والغنى على الفقر ، وأنا صاحب الأبيات الّتى في اصالة المال وفرعيّة الكمال الّتى أرسلتها إليكم وعرضتها عليكم ، وقابلتموها بالتّخطئة ، وزعمتم انعكاس القضيّة فاعترف الجماعة بالخطأ في تخطئتهم ؛ واعتذروا بما صدر منهم من التّقصير في شأنه قدّس سرّه .
وله من المصنّفات البديعة والرسائل الجليلة ما لم يسمح بمثلها الزّمان ، ولم يظفر بمثلها أحد من الأعيان ، منها كتاب « شرح نهج البلاغة » وهو حقيق بأن يكتب بالنّور على الأحداق لا بالحبر على الأوراق ، وهو عدّة مجلّدات ، ومنها شرحه الصّغير على نهج البلاغة جيّد مفيد جدّا رايته في حدود سنة الحادية والثّمانين بعد الألف ، وكتاب « الاستغاثة في بدع الثّلاثة » لم يعمل مثله ، وكتاب « شرح الإشارات » إشارات استاده العالم ، قدوة الحكماء وإمام الفضلاء ، الشّيخ السّعيد الشّيخ علىّ بن سليمان البحراني وهو في غاية المتانة والدّقة ، على قواعد الحكماء المتألّهين .
وله كتاب القواعد في علم الكلام ، يعنى به كتابه المسمّى ب « قواعد المرام » وعندنا منه نسخة قديمة ، وقد فرغ من تصنيفه في شهر ربيع الأوّل من سنة ستّ وسبعين وستّمائة ، قال وكتاب « المعراج السماوىّ » وكتاب « البحر الخضيم » و « رسالة في الوحي والإلهام » وسمعت من بعض الثّقات انّ له شرحا ثالثا على كتاب « نهج البلاغة » متوسّطا .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢١٩