الجهابذة والفضلاء ، وهو بعد الأستاذ دام علاهما إمام ائمّة العراق ، وسيّد الفضلاء علي الإطلاق اليه يفزع علماؤها ، ومنه يأخذ عظماؤها ، وهو كعبتها الّتى تطوى إليها المراحل ، وبحرها الموّاج الّذى لا يوجد له ساحل ، مع كرامات باهرة ومآثر وآيات ظاهرة ، وقد شاع وذاع وملأ الأسماع والأصقاع تشييعه الجمّ الغفير والجمع الكثير من اليهود لمّا رأوا منه البراهين والإعجاز .
وناهيك بما بان له من الآيات يوم كان بالحجاز ، رأى والده الماجد رحمه اللّه ليلة ولادته أنّ مولانا الرّضا عليه وعلى آبائه وأبنائه أفضل الصّلاة والسّلام أرسل شمعة مع محمّد بن إسماعيل بن بزيع وأشعلها على سطح دارهم ، فعلى سناها ولم يدرك مداها يتحيّر عند رؤيته النّظر ويقول بلسان حاله ما هذا بشر ، كذا ذكره صاحب « منتهى المقال » في حقّ هذا العلم المفضال ، والعالم المسلّم أيّده في أنواع فنون الكمال ، بل صاحب السّحر الحلال ، والسّكر الخالص عن الضّلال ، في حلّ الإشكال ورفع الإعضال ، وقمع مفارق الأبطال في مضامير المناظرة والجدال ، وحسب الدلالة على تسلّم نبالته في جميع الأقطار والتخوم وتلقّبه من غير المشاركة مع غيره إلى الآن بلقب بحر العلوم . تخرج إليه جمع كثير من أجلّة علماء هذه الأعصار تلمّذ لديه جمّ غفير من أهلة سماء المساماة على سائر فضلاء الأدوار .
ويروى عنه بالإجازة جماعة من أمثال الشّيخ جعفر النّجفى الفقيه ، والسيّد جواد العاملي المتقدّم على ذكره التنبيه ، والفاضل المحقّق مولانا أحمد النراقي ، والسيّد محمّد محسن الكاظمىّ ، والآقا سيّد محمّد الكربلائي ، ووالد مولانا السيّد عبد اللّه الشّبرىّ الحلّى ، وجدّ مؤلّف هذا الكتاب السيّد أبى القاسم بن السيّد المحقق الفقيه الدارىّ حسين ابن السيّد الأمير أبو القاسم الموسوي الخوانسارىّ ، والشّيخ عبد علىّ بن محمّد البحراني شيخ رواية مولانا الحاجّ محمّد إبراهيم الكرباسىّ ثمّ الاصفهانىّ ، والشّيخ العارف المؤيّد أحمد بن زين الدّين الأحسائىّ ، والميرزا محمّد بن عبد الصّانع النيسابوري المشتهر بالأخبارىّ وقد ذكره أيضا هذا الرّجل الأخير في كتاب رجاله الكبير ، فقال بعد ذكر
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٠٤