تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
المذكور سوى الاسم ، وقد سمعت استادى المحقّق يقول انّ المولي أبا الحسن أقام في رسالته ستة ادلّة على اثبات الواجب تعالي وعدّها من خصائص فكر نفسه ، مع أنّه انتحلها جميعا من « شرح هياكل » المير قدّس سرّه ، وكان رحمه اللّه ماهرا في فنون الأدعية والطّلسمات ، وحكاية اهلاكه بهذه القاعدة للأمير ذو الفقار حاكم بغداد الباغي على دولة سلطاننا المؤيد طاب ثراه مشهورة . وكان له قدّس سرّه ولدان عزيزان منتجبان أحدهما الأمير صدر الدّين محمّد الثاني المتقدّم اليه الإشارة في هذه الأبيان ، وثانيهما أخوه الأكبر الأمير شرف الدّين على المعروف بالورع والتّقوى في ذلك الزّمان ، إلّا انّ الأوّل من جهة كونه أفهم وأعقل وأفضل وأكيس كان والده الجليل يفضّله على ولده الآخر في المحبّة والتّبجيل ، بحيث قد نقل انّه لمّا بلغ إلى سمع حضرة الأمير غياث الدّين انّ السّلطان المظفّر خصّص ذلك الولد الأكبر بمزيد عنايته وكثير التفاته وملاطفته لمّا ورد عليه في معسكره المبارك لم يسرّه ذلك ، وقال انّه حمار بلا مشاكل غير قابل لأمثال هذه المراحل ، ثمّ أنشد .
هركجا بىهنرى هست بدو مىبخشند * بيشتر زانكه از أيّام تمنّا دارد
ونقل أيضا من جملة لطائف حضرة هذا المير المبرور انّ ولده المير شرف الدّين المذكور دخل يوما عليه ، وأخذ في التّشنيع على قبائح أفعال أخيه المير صدر - الدّين وقال انّه وضع دنان الخمر على قبر جده الأمير صدر الكبير ويشرب منها وجنابك غير خبير ؛ فقال في جوابه جناب المير تنبيها على كون ما ذكره معلّلا بالغرض اصنع أنت أيضا مثل ما صنعه أخوك واشرب ممّا يشربه . ثمّ لما خلي المجلس دعى ولده المير صدر الدّين إلى الخلوة وأخذ معه في الموعظة والنّصيحة ، وقال له يا بنىّ أنّ الناس يضعون علي قبور آبائهم المصاحف المجيدة ، وأنت تضع على قبر جدّك وعاء الخمر ولا تستحيي ، فكان هذا سبب توبته النّصوح وتركه الصّحبة والصّبوح . ثمّ ليعلم أنّه لم يعهد من أحد من الآحاد توبة إلى اللّه تعالى بمثل توبة هذا الرّجل