في حالة السّخط أو إلى الرّضا * واقتدى في الغيظ بالكاظم
ومنه يمدح الملك النّاصر :
شمت في الكاس لؤلؤا منثورا * حين أضحى مزاجها كافورا
وتوسمت حائل الكاس في اللّيل * هذا لائحا وسراجا منيرا
بدرتم ما زاله يهدى لقلبى * ولعيّنى نضرة وسرورا
تجتلى النّفس دائما من عذاريه * وصدغيه جنّة وحريرا
وسقاني من ريقه البارد العذب * كؤسا حوت شرابا طهورا
بقوارير فضّة من ثنايا * قدّروها بلؤلؤ تقديرا
وغيوم مثل الجنان فما تنظر * فيها شمسا ولا زمهريرا
نصب روض مشى النّسيم عليه * فانبرى سعيه به مشكورا
أيّها الحاسد المفنّد امّا * إن ترى شاكرا وأمّا كفورا
كيف تجفوا الّتى يطير بها الهمّ * وإن كان شرّه مستطيرا
عبد إحسان يوسف الملك الناصر * أفديه سيّدا وحصورا
منهل الواردين ذخر اليتامى * كم فقيرا أغنى وفكّ أسيرا
ملك ما تراه يوما عبوسا * عند بذل النّدى ولا قمطريرا
وإذا ما استشاط في الحرب غيظا * كان يوما على العداة عسيرا
يا مليكا أفاده اللّه علما * ونعيما جمّا وملكا كبيرا
لم يكن قبل خدمتي ودعائي * لك شيئا ، ولم أكن مذكورا
اسمعنى نعماك بل بصرتنى * فسميتها سميعا بصيرا
عش سعيدا وانحر أعاديك واسلم * كلّ عبد مؤيّدا منصورا
أقول وتقدّم في العنوان السّابق عن ابن النّبيه الشّاعر المتقدّم المجيد نظير هذه القصيدة الملمّعة بالقرآن المجيد على وزنها الحميد ، وكان هذه مأخوذة منها ، ومقولة في معارضتها ، ولكنّها بمنزلة عمل الأستاذ ، وهذا بمثابة عمل التّلميذ ، وأهل التّقليد .