وهل يخضر عيش فتى ترامت * به أيدي النوى عن آل خضر
وددت لو انني من بعد موسى * نقلت على رضى مني لقبري
ولم أك بعده حيا ولكن * برغم إرادتي الاقدار تجري
وقال عبد الباقي العمري يرثي الشيخ صالح التميمي :
رحم الله صالحا كان لي في * الله دون الورى وليا حميما
ولقد كان ينثر الدر من فيه * فيغدو في الطرس عقدا نظيما
وغدا بعد موته كل لفظ * منه في جيد المجد درا يتيما
وقال أيضا وقد رأى ديوان شعره من بعده :
نعم رب هذا الشعر قد كان صاحبي * يلائمني في فنه والأئمة
وقفت على ديوانه بعد فقده * وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه
مؤلفاته
1 وشاح الرود في اخبار داود والي بغداد 2 ديوان شعره .
1313 : الشيخ صالح بن عبد الوهاب بن العرندس الحلي المعروف بابن
العرندس .
توفي في حدود سنة 840 في الحلة ودفن فيها وله قبر يزار ويتبرك به .
كان عالما فاضلا مشاركا في العلوم تقيا ناسكا أديبا شاعرا ومن
شعره قوله في رثاء الحسين ع :
طوايا نظامي في الزمان لها نشر * يعطرها من طيب ذكركم نشر
قصائد ما خابت لهن مقاصد * بواطنها حمد ظواهرها شكر
مطالعها تحكي النجوم طوالعا * فأخلاقها زهر النجوم وأنوارها زهر
أنظمها نظم اللئالي وأسهر * الليالي ليحيى لي بها وبكم ذكر
فيا ساكني ارض الطفوف عليكم * سلام محب ما له عنكم صبر
نشرت دواوين الثنا بعد طيها * وفي كل طرس من مديحي لكم سطر
فطابق شعري فيكم دمع ناظري * فسر غرامي شائع فيكم جهر
لآلي نظامي في عقيق مدامعي * فمبيض ذا نظم ومحمر ذا نثر
فلا تتهموني بالسلو فإنما * مواعيد سلواني وحقكم الحشر
فذلي بكم عز وفقري بكم غنى * وعسري بكم يسر وكسري بكم جبر
تروق بروق السحب لي من دياركم * فينهل من دمعي لبارقها القطر
فعيناي كالخنساء تجري دموعها * وقلبي شديد في محبتكم صخر
وقفت على الدار التي كنتم بها * فمغناكم من بعد معناكم قفر
وقد درست منها الدروس وطالما * بها درس العلم الإلهي والذكر
وسالت عليها من دموعي سحائب * إلى أن تروي البان بالدمع والسدر
فراق فراق الروح لي بعد بعدكم * ودار برسم الدار في خاطري الفكر
وقد أقلعت عنها السحاب ولم تجد * ولا در من بعد الحسين لها در
اما الهدى سبط النبوة والد للأئمة * رب النهى مولى له الامر
امام أبوه المرتضى علم الهدى * وصي رسول الله والصنو والصهر
له القبة البيضاء بالطف لم تزل * تطوف بها طوعا ملائكة غر
وفيها رسول الله قال وقوله * صحيح صريح ليس في ذلكم نكر
حبي بثلاث ما أحاط بمثلها * ولي فما زيد سواه ولا عمرو
له تربة فيها الشفاء وقبة * يجاب بها الداعي إذا مسه الضر
وذرية درية منه تسعة * أئمة حق لا ثمان ولا عشر
أيقتل ظمآنا حسين بكربلا * وفي كل عضو من أنامله بحر
فوالهف نفسي للحسين وما جنى * عليه غداة الطف في حربه شمر
رماه بجيش كالظلام قسيه الأهلة * والخرصان أنجمه الزهر
تجمع فيه من طغاة أمية * عصابة غدر لا يقوم لها عذر
وأرسلها الطاغي يزيد ليملك العراق * وما أغنته شام ولا مصر
وشد لهم أزرا سليل زيادها * فحل به من شد أزرهم الوزر
وامر فيهم نجل سعد لنحسه * فما طال في الري اللعين له عمر
وجال بطرف في المجال كأنه * دجى الليل في لألاء غرته الفجر
له أربع للريح فيهن أربع * وقد زانه كر وما شانه فر
تفرق جمع القوم حتى كأنهم * طيور بغاث فض جمعهم الصقر
رمى نحوه في مازق الحرب مارق * بسهم لنحر السبط من وقعه نحر
فمال عن الطرف الجواد مجدلا * قتيلا وأمسى حوله يصهل المهر
تجر عليه العاصفات ذيولها * ومن نسج أيدي الصافنات له طمر
فرجت له السبع الطباق وزلزلت * رواسي جبال الأرض والتطم البحر
أيقرع جهلا ثغر سبط محمد * وصاحب ذاك الثغر يحمى به الثغر
عرائس فكر الطالح ابن عرندس * قبولكم يا آل طه لها مهر
سبيلي الجديد ان الجديد وحبكم * جديد بقلبي ليس يخلقه الدهر
وله :
أضحى يميس كغصن بان في حلا * قمر إذا ما مر في قلبي حلا
سلب العقول بناظر في فترة * فيها حرام السحر بان محللا
وانحل شد عزائمي لما غدا * عن خصره بند القباء محللا
وزها بها كافور سالف خده * لما بريحان العذار تسلسلا
وتسلسلت عبثا سلاسل صدغه * فلذاك بت مقيدا ومسلسلا
وجناته جورية وعيونه * حورية تسبي الغزال الأكحلا
جارت وما صفحت على عشاقه * فتكا وعادل قده ما أعدلا
ملكت محاسنه ملوكا طالما * أضحى لها الملك العزيز مذللا
كسرى بعينيه الصحاح وخده * النعمان بالخال النجاشي خولا
كتب الاله على صحيفة خده * نوني قسي الحاجبين ومثلا
فرمى بها من عين غنج عيونه * سبق السهام أصاب مني المقتلا
فأعجب لعين عبير عنبر خاله * في جيم جمرة خده لم تشعلا
وسلى الفؤاد بحر نيران الجوى * مني فذاب وعن هواه ما سلا
ومنها :
حامت عليه للحمام كواسر * ظمئت فأشربها الحمام دم الطلا
أمست بهم سمر الرماح وزرقها * حمرا وشهب الخيل دهما جفلا
عقدت سنابك صافنات خيوله * من فوق هامات الفوارس قسطلا
ودجت عجاجته ومد سواده * حتى أعاد الصبح ليلا اليلا
وكأنما لمع الصوارم تحته * برق تألق في غمام فانجلى
هامش
( 1 ) الطليعة .