أخرجته من نعيم لا يقابله * بالشكر دام وأيم الله ما شكرا
سن الوزير علي في الورى سننا * كأنما شاء ان يستخبر الوزرا
وسيرة لبني العباس ما ذكرت * ان كنت ترتاب فيها فانظر السيرا
مولى له السعد فيما شاء مؤتمر * كما رأينا عليه العفو مؤتمرا
يعفو ويصفح عن جان جنى ولكم * أغنى وبعد الغنى تلقاه معتذرا
يأبى معال يكون الغدر سلمها * لو أن نيل العلى بالغدر ما غدرا
وذي مكارم أخلاق متى ذكرت * كانت كنشر الخزامي صافح المطرا
يا من جرى جوده والعفو في قرن * وحلمه فاض بين الناس واشتهرا
ان رمت أحصي مزايا فيك قد جمعت * حملت فكري عبئا يوهن الشعرا
وقال :
أروضة سقيت من صوب وطفاء * فألبست نسج حمراء وصفراء
أهدي لها الطل من بعد الحيا منحا * فأصبحت من أياديه بنعماء
أبدت لنا كلما مر النسيم بها * مسكا تضوع من أردان عفراء
أنفاسها سحرا أنفاس غانية * زارت وقد امنت من كيد أعداء
إذا توسمت من ألطافها خلقا * تخالها رزقت لطف الأخلاء
إشراق ياقوتة حمر شقائقها * على زبرجدة للساق خضراء
أظن سندس رضوان بجنته * من بعد ما صنعت فيها يد الماء
ألحان تسجيع أسجاع الرعود بها * أشهى إلى السمع من أسجاع ورقاء
أمقلة السحب كم أبدعت من غنج * في النرجس الغض من أهداب نجلاء
أضحكت يا برق ثغر الأقحوان فما * يبكيك يا غيث من ضحك الأوداء
أما تراها وقد رق الأصيل بها * ترف مثل فؤاد المغرم النائي
أغنى الورى ناظرا من بات مبتهجا * بحسن غانية أو نشر غناء
وقال :
برق تعرض مجتازا على حلب * ليلا ونور الدجى بالصبح لم يشب
بليلة بت أرعى في كواكبها * ظوالعا شربت كأسا من النصب
بالله يا منزلا كنا به زمنا * نرعى بدور خدور فيك لم تغب
بعد الأحبة هل مر الصبا سحرا * تيها وهل ماست الأغصان من طرب
بلت ثراك دموعي فليكن سفها * ان قلت جادك هطال من السحب
برئت من زينة الدنيا وزبرجها * ان لم أفز بوداد الخرد العرب
بان الشباب وهل بعد الشباب هوى * تصبو له النفس في جد وفي لعب
بأي وجه أروم الغيد لا جدة * عندي ولا الغيد في سوم إلى الأدب
وقال :
طلولك لا عدلا حوت لا ولا قسطا * بها كم قضى قاضي الغرام وكم أخطأ
طريد الهوى فيها طريد مشرد * فمن ربوات الأثل ناء لذي الأرطا
طلبت من الرسم المحيل إجابة * ورد سؤال ما أجاب ولا أعطا
طرقت به أطراق من شط ألفه * وسارت به خوص الركاب ذو ماشطا
طغى الشوق في هيفاء أولى أخصرها * برغم مكان القرط ان يلبس القرطا
طليق هواها لم يذق لذة الكرى * فقل في أسير خط في أسرة شرطا
طعنت الهوى في ذابل عن عزيمة * به انبسطت لي رتبة في الهوى بسطا
طويت بساط الشوق في طي مهمه * نديماي فيه الصل والحية الرقطا
طموس بها الخريت لا زال نادما * إذا حاول الايهام عض على الوسطى
طلوب على حرف سعوم خفافها * تخط على طرس اليباب لنا خطا
طحنا بها أرض العراق لبلدة * لنا من قريش ضم أقطارها رهطا
وقال :
عزمت على النوى فنوى هجوعي * وبنت فبان عن قلبي ضلوعي
عسى لا تسألن قلبي رجوعا * فأنت لدي أولى بالرجوع
عذرت السحب ان روت يبابا * وضنت بالولي على الربوع
عهدت الربع لا يرضى بوبل * يصوب عليه الا من دموعي
على اني ولعت ببذل دمعي * ونار الشوق من زند الولوع
علقت بغادة عذراء رود * رداح كاعب هيفا شموع
عشوت لنار خديها كأني * عبدت النار من فرط الخضوع
عشقت الياسمين وليس يحكي * تعطف قدها الغض البديع
عداني عن هواها رنق عيش * يعيد مضاضة السم النقيع
عواد من زمان مكفهر * يشيب لوقعها رأس الرضيع
وقال :
فرعاء من ليل الذوائب أشرقت * إشراق در من ظلام ضافي
فارقتها كرها ولست بكاره * قطع الفلا بالوخد والايجاف
في كور حرف لا تمل من السرى * موارة الضبعين والاخفاف
فرت بنا من بابل فكأنما * فرت بنا بقوادم وخوافي
فاتت تجوب البيد تسعى موردا * يطفي الظما من زاخر رجاف
فأبت جميع الخلق الا أصيدا * ينميه للعلياء عبد مناف
في برده عبق المكارم ساطع * وكذا المكارم حلة الاشراف
فلك الرجاء جرت بنا مشحونة * مدحا تحرك ساكن الأعطاف
فطفقت في بحر البلاغة قاصدا * بحر السماحة كعبة الأضياف
فكرت بين عبابها وعبابه * فوجدت بينهما ودادا صافي
وقال :
يا نسيم الريح ان جئت العشيا * وقطعت المنحنى حيا فحيا
يمم الوعساء من صب شج * نحو من أهوى ودع لبني وريا
ينزلون القلب لأسفح اللوى * منزلا وأعجبا دان قصيا
يوقدون النار ليلا للقرى * كرما لكن بها قلبي صليا
يا لها الله ظباء عندهم * رتعت روض البها غضا طريا
يكتم القلب ويخفي ودها * ويذيع الدمع ما كان خفيا
يا ليالي لوصل هل من عودة * علنا نرشف هاتيك الحميا
يحمل الضيم فتى والبدن لم * يلوها قفر وان كان خليا
يعملات طالما في سيرها * قدحت عند الدجى زندا وريا
وقال هذين البيتين مؤرخا للروضة الحويزية :
هي روضة جليت وبكر عطارد * جلا بها والمشتري المريخ
دع ما يسير من الكواكب واهتد * في نور من تاريخها التاريخ
وله :
صب تنقل من واد إلى وادي * وهام ما بين أغوار وأنجاد
والحسن لا يتناهى في الورى وأرى * لا يملأ العين الا حسن بغداد
وله يرثي الشيخ موسى جعفر المتقدم ذكره :
أعيان الشيعة — صفحة 374
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٧٤