دعاهم نجل فاطمة ليوم * يشيب لذكره رأس الوليد
فقل في سيد نادى عبيدا * عراة الذات من شيم العبيد
اسود بالهياج إذا المنايا * رمت ظفرا ونابا بالأسود
كان رماحهم تتلو عليهم * لصدق الطعن أوفوا بالعقود
إذا ما هز عسال تصابوا * كما يصبى إلى هز القدود
بنفسي والورى أفدي جسوما * مجزرة على حر الصعيد
بنفسي والورى أفدي وسا * تشال على الرماح إلى يزيد
كأني بابن عوسجة ينادي * وريح الموت يلعب بالبنود
هلموا عانقوا بيض المواضي * ولا كعناقكم بيض الخدود
فليس يصافح الحوراء الا * فتى يهوى مصافحة الحديد
رأوا في كربلا يوما مشوما * ففازوا منه في يوم سعيد
وكدر عيشهم حرب فجادت * لهم عقباه في عيش رغيد
الا يا سادتي حزني عليكم * نفى عن ناظري طيب الهجود
أحاذر إذ يقال هل امتلأت * فكان جوابها هل من مزيد
أعيذوا صالحا منها وكونوا * له شفعاء في يوم الخلود
منعتم من ورود الماء قسرا * وفزتم بالهنا وقت الورود
وقال يمدح داود باشا بعد صلح الفرس بقصيدة منها :
أمنتضيا عضبا من الحزم مرهفا * صقيلا متى ما يقرع الدهر يفلق
وموقد نار لو فتى قيس شامها * لما بات مفتونا بنار المحلق
ومن جاوز الجوزاء قدرا وسؤددا * إذا رام ان يسمو إلى أين يرتقي
سل الفرس مذ جرت إليك كتائبا * متى وطئتها الشمس بالنقع تفرق
ملاحم وافت من خراسان اثرها * ملاحم تترى فيلق بعد فيلق
قد اجتمعت من كل قطر وانها * لتسعى على أعقاب شمل مفرق
فباكرتهم في حيهم بكتيبة * فلم تبق فيهم عادة لم تطلق
ومذ جنحوا للسلم والصلح طاعة * مننت بصلح صادر عن ترفق
وما كنت إلا عارضا كلمى همى * سقى كل عود من هشيم ومورق
لئن كفرت نعمى يديك قبيلة * فقد مزقت في الأرض كل ممزق
عتت فدعاها غيها بعد موطن * رحيب إلى شعب من الأرض ضيق
زهت باخضرار العيش حتى استمالها * هواها إلى مرعى وبيل مرنق
إذا أقرمت يوما تمنت شظية * على سغب من ساق ضب وخرنق
ترديت برد الحلم عنها فأسرعت * إلى بردة من جهلها لم تخرق
فان خالفت يوما فكم من درية * على غرض حطت لسهم مفوق
وقال يرثي أبا تمام الشاعر المشهور :
يا راكبا وجناء عيدية * لم يترك الوخد لها من سنام
ان جئت للحدباء قف لي بها * وأبلغ أبا تمام عني السلام
وقل له بشراك يا خير من * سام القوافي الغر من نسل سام
فضلك أحياك كان لم تمت * بالخلد هاتيك العظام العظام
وقال :
يا سائلا غير إله السما * بشراك بالخيبة والرد
ان الذي سواك من نطفة * يغنيك عن مسالة العبد
وقال :
تكفل رزقي باسط الرزق مضغة * إلى حين ألقى من يوسدني الرمسا
وما ضرني نسيان من كنت راجيا * نداه وربي لا يضل ولا ينسى
وقال :
في منكب الأرض للساعين أرزاق * وعد من الله بل عهد وميثاق
لا مهبط الوحي بغداد ولا ذكروا * ان المقيم بها للخلد سباق
وقال وقد طلب منه صديق نظارة فأرسلها ومعها هذين البيتين :
لما قضت عيناك أن تتقي * بآفة من ريب دهر خئون
أرسلت عيني ولو انني * أنصفت أرسلت جميع العيون
وقال في ذم الزمان :
لا أشتكي الدهر ولكنني * ألقى الملمات بصدر رحيب
هيهات أن أطلب احسان من * بعد شبابي ساءني بالمشيب
وقال يصف نهر عيسى ويسمى الآن نهر أبو غريب وقد أحياه بعد
مواته داود باشا :
لو نهر عيسى يحاكي فيض محييه * لصير الماء في أعلا روابيه
نهر عليه ظباء الوحش عاكفه * دهرا فعادت ظباء الإنس تأويه
فلست أدري أهني ساكنيه به * بسائرات القوافي أم أهنيه
رق الزمان به من بعد ما جمحت * خيل الزمان تعادى في مغانيه
فعاد يختال تيها في شبيبته * من بعد شيب على كبر يقاسيه
يصبو لدجلة مذ كانت مصافية * والمرء يصبو لمعشوق يصافيه
يا طالما زارها وهنا فعانقها * على الهوى كيف ما يجرى تجاريه
أكرم بنهر من الأنبار أوله * وفي أباطح صحن الكرخ تاليه
وقال يذكر نهر النيل قرب الحلة وقد أحياه داود :
دع نهر عيسى وحدثني عن النيل * وأجر الحديث باجمال وتفصيل
وبادرياه دعها ان رونقها * قيل تزخرفه الراوون عن قيل
ولا بسندية تعطي لهم سندا * فهل عن الفيل تغني أعظم الفيل
صحائف درست أيامها وغدت * بالحكم تفضي إلى شرح وتأويل
أو غادة أصبحت شمطاء كالحة * أنيابها وهي في تغنيج عطبول
عرج على النيل لا تمرر على نهر * يغريك واصفه بالعرض والطول
نيل ولا مصر لكن في جوانبه * نضارة لم تكن في مصر والنيل
ما للجزيرة بالوسمي من غرض * وللبروق حسام غير مسلول
حاكت يد النيل ابرادا مسهمة * لجسمها فصلت من غير تفصيل
جرى به الماء والأنهار تجذبه * لغاية صغرت قدر المحاويل
إذا تلاطمت الأمواج كان لها * صوت الحجيج بتكبير وتهليل
يصبو إلى الدجلة العذراء عن شغب * يفري السباسب من ميل إلى ميل
قد كان ألقى عليه الدهر كلكله * فقابل الدهر بالشوس البهاليل
وما أزال قذى عينيه غير يد * أحق من كل ذي كف بتقبيل
حيته خمسة آلاف تباكره * في كل صبح بتعظيم وتبجيل
يد الوزير التي فيها لنا وزر * ولم يخب أمل منها بمأمول
وقال يهجو رجلا من أهل الموصل يدعي المعرفة بالشعر ولم يكن من
أهلها :
من مبلغن الموصلي الذي * خف به الجاهل والعاقل
رسالة أنتن من شعره * ان صح عنه انه القائل
ساجلني في مجلس ربه * بحر سريع ما له ساحل
لم يجهل الفاعل لكنه * من جهله تيمه الفاعل
أعيان الشيعة — صفحة 372
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٧٢