وقال يمدح داود باشا وقد وجه الجيش لرمي البندق في الجانب
الغربي من بغداد :
أملبس العدل قاصيها ودانيها * بك الوزارة قد نالت أمانيها
جردت صارم أقدام بأولها * فأصبحت لا يرى في الدهر ثانيها
بهمة ترهب الاقدار صولتها * وراحة تهب الدنيا وما فيها
جهزت للجانب الغربي سائرة * حيث المراجل تغلي من أثافيها
كتيبة لوزوم السد ما تركت * فضيلة رفل الإسكندري فيها
كم راشقت بسهام غير طائشة * حال الرماية لا تخطي مراميها
أولاك ربك ما أولاك من شرف * لطفا وذو اللطف أعطى القوس باريها
وما الوزارة الا أهلها سور * تتلى وأنت إذا تتلى مثانيها
وقال يمدح نجيب باشا لما زار سلمان الفارسي :
صنت شعري عن هوى خد مورد * وغرير يتثنى مائس القد
لا ولا غازل فكري غزل * بغزال ساحر الألحاظ أغيد
كل وصل جاء هجر بعده * أسفا في مثله الشعر يخلد
لكن استغربت أمرا غامضا * مطلق الفكر به أضحى مقيد
مذ أتى إيوان كسرى عجبا * كيف لم يهو خضوعا لمحمد
انما أتعب فكري واصفا * رتبة من دونها نسر وفرقد
حل فيها ماجد في خطة * وبحسن النظم والنثر تفرد
طالما قلد جيدي منة * ولكم جيدا لذي الآداب قلد
وقال في صديق له :
لا تعتبن على الصديق * إذا تغير أو جفا
ان الصداقة شرطها * ان لا ذمام ولا وفا
ما كنت أعرف شرطها * هذا وقد برح الخفا
حتى صحبت منافقا * متلونا يبدي الصفا
ويسر غدرا دونه * وخز الأسنة لا السفا
ما ان يراني مثبتا * لقضية الا نفي
وقال يمدح سليمان الغنام رئيس بني عقيل وكان شجاعا جوادا :
شهدت لباسك يعرب ونزار * قسما لأنت الفارس المغوار
ما نال ما نال الوزير بعسكر * بل أنت وحدك عسكر جرار
تعشو إلى نار الوغى متعمدا * فكأنما نار الوغى لك دار
ما فاز بالحظ العظيم سوى الذي * لم تثنه الأهوال والاخطار
تختار حسن الذكر عند كريهة * فيها الردى يا نعم ما تختار
يا واهب الخيل العتاق وبالقرى * أرخصت ما قد أغلت الأسعار
لم تسفر الأيام في وجه الفتى * ان لم تغير وجهه الاسفار
عمر الفتى أفعاله ولقد هوى * من ليس تشكر سعيه الآثار
صيرت مالك دون عرضك جنة * ان الوبال على الكريم العار
لو أن كفك لجة لجرت لها * فوق البسيطة بالعطا الأنهار
تزهو بمجلسك المنيف كما زها * بدر تزين نجومه الأسحار
خرس لهيبة ماجد لا فاحش * عند الحفيظة لا ولا مهذار
تبدي مكارمه أسرة وجهه * والروض أنضر ما به الأزهار
قد صلت صولة ضيغم في قسطل * فيه لمعترك المنون غبار
وخرجت من تحت العجاجة باسما * جذلان يعلو وجهك استبشار
في موقف فقد الشجاع فؤاده * وعباب كاسات الحتوف تدار
أفلت نجوم الكرخ وهي كواكب * فيها لمن ضل السبيل منار
فيهم سميك قد سددت مسده * وهو الذي سارت له أذكار
وقال يرثيه وقد قتل غيلة :
ألا هكذا فليدرك الثار طالبه * ويسقي العدى ما كان بالأمس شاربه
فكم جف دوح ثم أورق عوده * وكم ساء ثم سرت عواقبه
وما الصارم الهندي عندي بصارم * إذا هو لم تحمد مرارا ضرائبه
وليس الفتى من سامه الدهر نكبة * فولى وقد سدت عليه مذاهبه
يروح كئيبا والتأسف دأبه * ويغدو بهم والهوان مصاحبه
لنعم الفتى من لا تلين قناته * زعازع دهر يصرع الليث حاصبه
وفقد كمي لو نسينا شمائلا * له وسحابا ذكرتنا مواهبه
وان نحن أقلعنا عن الوجد والبكا * بكته دما يوم القراع سلاهبه
لها في ميادين السباق مآتم * وبيض المواضي والرماح نوادبه
وما مات مغلوبا ولكنما القضا * قضى انه يغتال والقدر غالبه
ومن قبله أردى المرادي غيلة * عليا ومما في الأرض قرن يحاربه
صريع مواثيق العهود وانما * يخون عهود الله من لا يراقبه
تخضب من حنا الدماء فلم ينم * له ثائر الا تخضب خاضبه
لقد قام عبد الله للثار بعده * مقام فتى ما لان للضيم جانبه
وقال يمدح علي باشا ويهنيه بفتح أربيل بعد محاربته للأكراد .
لا ترو عن فتح عمورية خبرا * ففتح أربيل ما أبقى لها خبرا
لو أن معتصما تعدوه صارخة * بقصر أربيل عن ادراكها قصرا
دع ما سمعت وحدث بالذي نظرت * عيناك فالصدق مقرون بمن نظرا
ما فوق فتحك الا فتح من نزلت * عليه سورة نصر الله فانتصرا
جردت صمصام عزم لو عقرت به * أعقاب يذبل أو ثهلان لا نعقرا
ماض يؤيده رأي لثاقبه * سنا شواظ يفل الصارم الذكرا
به ركبت شموسا نيل غاربها * ما دار في خلد الأوهام أو خطرا
صماء سامية الاعلام غاصبها * قد كاد يبلغ حد الكفر أو كفرا
قد بوأته من العصيان منزلة * من دونها ظلع الإنذار أو عثرا
غمامة لا يدانيها الغمام علا * ولامع البرق في أرجائها استترا
ما صافح الريح في أركانها حجر * الا ويقدح من حافاته شررا
يهول ناظر ذي القرنين منظرها * ويلبس الرعب مأمونا ومقتدرا
كأنها والرواسي الشم قائمة * من حولها جائر أهدوا لها اسرا
ما في جوانبها ماء لذي ظما * وليس في أرضها ما ينبت الشجرا
لم يجر مذ كانت الدنيا بها نهر * لكن سيل الدما اجرى بها نهرا
كانت لهم وزرا فانقض عن در * بطش الوزير فما أبقى لهم وزرا
كانت هي الهبل الاعلى وكم صنم * سما علي له بالفتح فانكسرا
حفت بها زمر الأكراد حارسة * حتى إذا ما قضت ساقوا لها زمرا
ظنوا الردى فوق ظهر الأرض ما علموا * في بطنها ذو حفاظ يفلق الحجرا
حتى إذا بلظى قامت قيامتهم * والبغي يورد من يعتاده صقرا
مثل السهى عاد من خوف ومن فزع * وكان في كبرياه يشبه القمرا
صيرت عاليها بالنار سافلها * من كان معتبرا فلينظرن عبرا
ما كان أربيل الا قطب دائرة * لقلع قلعته الكردي قد فترا
أعيان الشيعة — صفحة 373
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٧٣