وسقت غمائمه الرياض كأنها * جود الأمير سقى رياض ثنائه
يا موجبا حق السماح بنائل * تتقاصر الأنواء عن أنوائه
والمبتني بيت العلاء ببأسه * فغدا علاء النجم دون علائه
ومن السيادة لا تليق بغيره * لعظيم سؤدده وفضل غنائه
كم منة لك ألبستني نعمة * تدع الحسود يذوب من برحائه
صنت الثناء عن الملوك نزاهة * وجعلته وقفا على آلائه
ومتى صان الثناء عمن هو دونه * ولكنهم الشعراء يقولون مالا يفعلون
ألفاظه كالدر في أصدافه * لا بل تزيد عليه في لآلائه
من كل ريقة الكلام كأنما * جاد الشباب لها بريق مائه
والشعر بحر نلت أنفس حليه * وتنافس الشعراء في حصبائه
وقال يمدح سيف الدولة ويذكر بعض غزواته
سحابك في السماح لها انسجام * ونارك في العدو لها ضرام
وصوب يديك ما جريا حياة * تعم بها البرية أو حمام
نثرت على الخليج الهام حتى * كان حصى الخليج طلى وهام
ويقول المتنبي في مثله :
نثرتهم فوق الأحيدب نثرة * كما نثرت فوق العروس الدراهم
على بعدت مسافتها ومجد * تعالى ان يهم به همام
لأغلب عامه في السلم يوم * ولكن يومه في الحرب عام
يضيع الحزم من ناواه حتى * يبيت وما يشد له حزام
يؤرقه ويأرق في سراه * إليه فما ينيم ولا ينام
يهجر والرماح عليه ظل * ويسفر والعجاج له لثام
وذي لجب تضل البيد فيه * وتفتقد الصحاصح والآكام
أقمنا لا نريم وسالمتنا * بساحتك الخطوب فما ترام
فكل زماننا ابدا ربيع * وكل شهورنا الشهر الحرام
علام حرمتني انشاد شعري * لديك وقد تناشده الأنام
ولي فيك التي تغلي القوافي * إذا ذكرت ويطرح الكلام
تقصر عن مداها الريح جريا * وتعجز عن مواقعها السهام
وقال يمدح سيف الدولة من قصيدة
اما الخيال فما يغب طروقا * يدني بوصلك شائقا ومشوقا
ومضى وقد منع الجفون خفوقها * قلب لذكرك لا يقر خفوقا
أهوى أنيق الحسن مقتبل الصبا * وأزور مخضر الجناب أنيقا
راح الغمام به صفيقا ثوبه * وغدا به ثوب النسيم رقيقا
وركائب يخرجن من غلس الدجى * مثل السهام مرقن منه مروقا
أغمامة بالشام شمن بروقها * أم شمن من بشر الأمير بروقا
ملك تسهل بالسماح يمينه * حزنا وتوسع بالصوارم ضيقا
يلقى الندى برقيق وجه مسفر * فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا
رحب المنازل ما أقام فان سرى * في جحفل ترك الفضاء مضيقا
مهلا عداة الدين ان لخصمكم * خلقا بارغام العدو خليقا
أنذرتكم حامي الحقيقة لا يرى * الا لمرهفة السيوف حقوقا
سدت عزائمه الثغور وحالفت * آراؤه التسديد والتوفيقا
ورمى بلاد الروم بالعزم الذي * ما زال صبحا في الظلام فتيقا
جيش إذا لاقى العدو صدوره * لم تلق للاعجاز منه لحوقا
حجبت له شمس النهار وأشرقت * شمس الحديد بجانبيه شروقا
أخلى معاقلهم وحاز نهابهم * قسرا وفرق جمعهم تفريقا
فتضرجت تلك البطاح به دما * وتضرمت تلك الفجاج حريقا
أعلي كم نعم منحت جليلة * منحتك معنى في الثناء دقيقا
وندى رفعت به لحيي تغلب * شرفا أناف فعانق العيوقا
وتمل مدحي انه ريحانة * نفحت فباشرها النسيم طليقا
قد كان غفلا قبل جودك فاغتدى * علما بجودك في الورى مرموقا
وقال يمدح سيف الدولة ويذكر عمارته سور حلب
ناديك من مطر الاحسان ممطور * ومرتجيك بغمر الجود مغمور
والبيض ظل عليك الدهر منتشر * والنقع جيب عليك الدهر مزرور
والشرك قد هتكت أستار بيضته * بحد سيفك والاسلام منشور
كم وقعة لك شبت في ديارهم * نارا وأشرق منها في الهدى نور
بنهضة خر فسطاط الكفور لها * خوفا وأذعن بالفسطاط كافور
يا من يمن على الاسرى فياسرهم * علما بان طليق المن ماسور
ان تعمر السور أو تهمل عمارته * فإنه بك ما عمرت معمور
حميته برماح الخط مشرعة * وكل حصن سوى أطرافها زور
أنت الهمام الذي من همه ابدا * جر الحديد وذيل النقع مجرور
وقال يمدح سيف الدولة ويذكر وقعته مع الدمستق وبناء حصن
الحدث من قصيدة
فتح أعز به الاسلام صاحبه * ورد ثاقب نور الملك ثاقبه
سارت به البرد منشورا صحائفه * على المنابر محمودا عواقبه
عاد الأمير به خضرا مكارمه * حمرا صوارمه بيضا مناقبه
مؤيدا يتحامى الدهر صولته * فليس يلقاه الا وهو هائبه
سل الدمستق هل عن الرقاد له * وهل يعن له والرعب صاحبه
ولو أقام فواقا إذ دلفت له * تحت العجاج لقد قامت نوادبه
لما تراءى لك الجمع الذي نزحت * أقطاره ونأت بعدا جوانبه
تركتهم بين مصبوع ترائبه * من الدماء ومخضوب ذوائبه
فحائر وشهاب الرمح لاحقه * وهارب وذباب السيف طالبه
يهوي إليه بمثل النجم طاعنه * وينتحيه بمثل البرق ضاربه
حميت يا صارم الاسلام حوزته * بصارم الحد حتى عز جانبه
رفعت بالحدث الحصن الذي خفضت * منه الحوادث حتى زال راتبه
أعدته عدويا في مناسبه * من بعد ما كان روميا مناسبه
مصغ إلى الجو أعلاه فان خفقت * زهر الكواكب خلناها تخاطبه
يا ناصر الدين لما عز ناصره * وخاطب المجد لما قل خاطبه
حتام سيفك لا تروى مضاربه * من الدماء ولا تقضى مأربه
لم تحمد الروم إذ رامتك وثبتها * والليث لا يحمد العقبى مواثبه
وجربت يا ابن عبد الله منك فتى * قد أمنته الذي يخشى تجاربه
له من البيض خل لا يباعده * ومن قنا الخط خدن لا يجانبه
وقال يمدح سيف الدولة من قصيدة
والليث أصحر حتى لا حصون له * ولا معاقل الا البيض والأسل
منه الكتائب والرايات موفية * على الخليج ومنها الكتب والرسل
لله سيف تمنى السيف شيمته * ودولة حسدتها فخرها الدول
وعاشق خيلاه الخيل مبتذل * نفسا تصان المعالي حين تبتذل
أعيان الشيعة — صفحة 209
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠٩