أراك الله ما تهوى وشيبت * لك النعماء بالحظ الجسيم
غمام مثل جودك في انسكاب * وعيد مثل وجهك في قدوم
ودار شيدت بعظيم قدر * يهين كرائم النشب العظيم
يطوف المادحون بعقوتيها * طوافهم بزمزم والحطيم
تقاصرت القصور لها فأضحت * وقد طلن الكواكب كالرسوم
فمن شرف على الجوزاء تنبي * فوارعه عن الشرف القديم
ومن غرف تضئ الليل حسنا * فتحسبها النجوم من النجوم
وما زالت رياح الشعر شتى * فمن ريا الهبوب ومن سموم
تحيى الصاحب الطلق المحيا * وتعلن شتم ذي الوجه الشتيم
منحتك من محاسنها ربيعا * مقيم الزهر سيار النسيم
وقال من قصيدة في أبي الهيجاء حرب بن سعيد بن حمدان
كالغيث يحيي ان همي والسيل يردي * ان طمى والدهر يصمي ان رمى
شتى الخلال يروح اما سالبا * نعم العدى قسرا واما منعما
مثل الشهاب أصاب فجا معشبا * بحريقه وأضاء فجا مظلما
أو كالغمام الجون ان بعث الحيا * أحيا وان بعث الصواعق أضرما
أو كالحسام إذا تبسم متنه * عبس الردى في حده فتجهما
كلف بدر الحمد يبرم سلكه * حتى يرى عقدا عليه منظما
ويلم من شعث العلى بشمائل * أحلى من اللعس الممنع واللمى
وفصاحة لو أنه ناجى بها * سحبان أو قس الفصاحة أفحما
لولاه لم أمدد بعارفة يدا * تندى ولم أفغر بقافيه فما
تلك المكارم لا أرى متأخرا * أولى بها منه ولا متقدما
عفو أظل ذوي الجرائم ظله * حتى لقد حسد المطيع المجرما
ولرب يوم لا تزال جياده * تطأ الوشيج مخضبا ومحطما
معقودة غرر الجياد بنقعة * وحجولها مما يخوص به الدما
يلقاك من وضح الحديد موضحا * طورا ومن رهج السنابك أدهما
أقدمت تفترس الفوارس جرأة * فيه وقد هاب الردى ان يقدما
والندب من لقي الأسنة سافرا * وثنى الأعنة بالعجاج ملثما
أسلم أبا الهيجاء للشرف الذي * نجمت علاك به فكانت أنجما
والق الهوى غضا بفطرك والمنى * مجموعة لك والسرور متمما
قد كنت ألقى الدهر اعزل حاسرا * فلقيته بك صائلا مستلئما
في مدح طبيب
في الديوان قال يصف طبيبا ويذكر حذقه وبراعته وفي شذرات
الذهب ج 2 ص 197 عالج إبراهيم بن ثابت بن قرة بن هارون الطبيب
الحراني مرة السري الرفا فأصاب العافية فقال فيه وهو أحسن ما قيل في
طبيب :
هل للعليل سوى ابن قرة شاف * بعد الإله وهل له من كاف
أحيا لنا علم الفلاسفة الذي * أودى وأوضح رسم طب عاف
فكأنه عيسى بن مريم ناطقا * يهب الحياة بأيسر الأوصاف
مثلت له قارورتي فرأى بها * ما اكتن بين جوانحي وشغافي
يبدو له الداء الخفي كما بدا * للعين رضراض الغدير الصافي
وقال في مثله :
برز إبراهيم في علمه * فراح يدعى وارث العلم
أوضح نهج الطب في معشر * ما زال فيهم دارس الرسم
كأنه من لطف أفكاره * يجول بين الدم واللحم
ان غضبت روح على جسمها * أصلح بين الروح والجسم
مدحه ياروخ بن عبد الله :
في هامش ديوان السري
وقال يمدح أبا الحسين ياروخ بن عبد الله مولى ناصر الدولة ويصف
بستانه وقصره ويهنئه بالبناء :
باليمن ما رفع الأمير وشيدا * ويجدد النعماء ما قد جددا
قصر أناف على القصور بحلة * ملك أناف على الملوك مؤيدا
فلنا وقد أعلاه جد صاعد * في الجو حتى ما يصادف مصعدا
غرف تألق في الظلام فلو سرى * بضيائها ساري الدجنة لاهتدى
عني الربيع بها فنشر حولها * حللا تدبج وشيها أيدي الندى
وكان ظل النخل حول قبابها * ظل الغمام إذا الهجير توقدا
من كل خضراء الذوائب زينت * بثمارها جيدا لها ومقلدا
شجر إذا ما الصبح أسفر لم ينح * للأمن طائره ولكن غردا
غنيت مغانيها الحسان عن الحيا * ما راح في عرصاتهن وما اغتدى
بمشمر في السير الا انه * يسري فيمنعه السرى أن يبعدا
مسترفد أمواج دجلة رافد * وجه الثرى أكرم به مسترفدا
العتاب
قال في أبي الحسن فروخ ينتجز وعدا وعده :
يا أوسع الناس صدرا يوم ملحمة * وأضرب الناس فيها هامة البطل
ما بال رسمي من جدوى يديك عفا * فصار أوضح منه دارس الطلل
لقد تجاوزت في وعدي وأي حيا * في غير ابانه يشفي من العلل
وقد تمهلت شهرا بعده كملا * وأنما خلق الإنسان من عجل
هو الجواد الذي لولا مكارمه * لم يعرف الجود في الدنيا ولم ينل
وله من قصيدة :
لا تأنفن من العتاب وقرصه * فالمسك يسحق كي يزيد فضائلا
ما أحرق العود الذكي لقلة * كلا ولا غم البنفسج باطلا
وقال يعاتب أبا الفوارس سلامة بن فهد من قصيدة :
سلامة يا خير من يغتدي * سليم الزمان به مستجيرا
إلى كم أحبر فيك المديح * ويلقى سواي لديك الحبورا
لهمت عرائسه أن تصد * وهمت كواكبه أن تغورا
أتسلمني بعد أن قد وجدت * على نوب الدهر جارا مجيرا
واسفر حظي لما رآك * بيني وبين الليالي سفيرا
وكم قيل لي قد جفاك ابن فهد * وقد كنت بالوصل منه جديرا
فقلت الخطوب ثنت ورده * فلم يبق لي منه الا يسيرا
سأهدي إليك نسيم العتاب * وأضمر من حر عتب سعيرا
وقال يعاتب أبا الهيجاء حرب بن سعيد بن حمدان من قصيدة :
وكان القرب منه جمال دنيا * ترى أيامها حسنا قصارا
فما برح العدى حتى أعادوا * حلاوة نشوتي منه خمارا
أعيان الشيعة — صفحة 212
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢١٢