ما زاره الطيف بعد البين معتمدا * الا ليدني له الشوق الذي بعدا
منها :
كأنما من ثناياها وريقتها * أيدي الغمام سرقن البرد والبردا
وقال ولا توجد في الديوان المطبوع
لو أشرقت لك شمس ذاك الهودج * لأرتك سالفتي غزال أدعج
أرعى النجوم كأنها في أفقها * زهر الأقاحي في رياض بنفسج
والمشتري وسط السماء تخاله * وسناه مثل الزيبق المترجرج
مسمار تبر اصفر ركبته * في فص خاتم فضة فيروزج
وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى * ميلان شارب قهوة لم تمزج
وتنقبت بخفيف غيم ابيض * هي فيه بين تخفر وتبرج
كتنفس الحسناء في المرآة إذ * كملت محاسنها ولم تتزوج
وقال من مطلع قصيدة
بلاني الحب فيك بما بلاني * فشاني ان تفيض غروب شاني
أبيت الليل مرتفقا أناجي * بصدق الوجد كاذبة الأماني
فتشهد لي على الأرق الثريا * ويعلم ما أجن الفرقدان
إذا دنت الخيام بهم فأهلا * بذاك الخيم والخيم الدواني
فبين سجوفها أقمار تم * وبين عمادها أغصان بان
ومذهبة الخدود بجلنار * مفضضة الثغور بأقحوان
سقانا الله من رياك ريا * وحيانا بأوجهك الحسان
ستصرف طاعتي عمن نهاني * دموع فيك تلحى من لحاني
فيا ولع العواذل خل عني * ويا كف الغرام خذي عناني
وقال :
بنفسي من أجود له بنفسي * ويبخل بالتحية والسلام
وحتفي كامن في مقلتيه * كمون الموت في حد الحسام
وقال من قصيدة
قسمت قلبي بين الهم والكمد * ومقلتي بين فيض الدمع والسهد
ورحت في الحسن أشكالا مقسمة * بين الهلال وبين الغصن والعقد
أريتني مطرا ينهل ساكبه * من الجفون وبرقا لاح من برد
ووجنة لا يروي ماؤها ظمأي * بخلا وقد لذعت نيرانها كبدي
فكيف أبقي على ماء الشؤون وما * أبقى الغرام على صبري ولا جلدي
وقال من قصيدة
لو سالمته سجايا طرفك الساجي * لكان أول صب في الهوى ناج
سرت أوائل دمع العين حين سرت * أوائل الحي من ظعن واحداج
ومن وراء سجوف الرقم شمس ضحى * تجول في جنح ليل مظلم داج
مقدودة خرطت أيدي الشباب لها * حقين دون مجال العقد من عاج
كان عبرتها يوم الفراق جرت * من ماء وجنتها أو ماء أوداجي
وقال ولا توجد في الديوان المطبوع
قامت وخوط البانة المياس في أثوابها * ويهزها سكران سكر شرابها وشبابها
تسعى بصهباوين من ألحاظها وشرابها * فكان كأس مدامها لما ارتدت بحبابها
توريد وجنتها إذا ما لاح تحت نقابها
وقال من قصيدة
وقفنا فظل الشوق يسأل دارها * وتجعل أسراب الدموع جوابها
ومجدولة جدل العنان منحتها * عناني فأضحت رحلة الهجر دابها
إذا برزت كان العفاف حجابها * وان سفرت كان الحياء نقابها
حمتنا الليالي بعد ساكنة الحمى * مشارب يهوى كل ظام شرابها
ألاحظها لحظ الطريد محله * وأذكرها ذكر الشيوخ شبابها
تذكر أيام الصبا
قال من قصيدة
تأبى الصبابة ان تصيخ لعاذل * أو ان تكف غروب دمع هامل
عرف المنازل باللوى فبكى دما * ان الهوى فيه اختلاف منازل
وسبيله أن يستبل وقد رأى * شمل الشباب طريد شيب نازل
حييت من طلل أجاب دثوره * يوم العقيق سؤال دمع سائل
يحفى وينزل وهو أعظم حرمة * من أن يزار براكب أو ناعل
حمرا تلوح خلالها بيض كما * فصلت بالكافور سمط عقيق
ومرادنا ما بين ابيض صارم * يهتز منه وبين أسمر ذابل
أسلاسل البرق الذي لحظ الثرى * وهنا فوشح روضه بسلاسل
أذكرتنا النشوات في ظل الصبا * والعيش في سنة الزمان الغافل
أيام أستر صبوتي من كاشح * عمدا وأسرق لذتي من عاذل
وقال من قصيدة
أجانبها حذارا لا اجتنابا * وأعتب كي تنازعني العتابا
وأبعد خيفة الواشين عنها * لكي ازداد في الحب اقترابا
وتأبى عبرتي الا انسكابا * وتأبى لوعتي الا التهابا
مررنا بالعقيق فكم عقيق * ترقرق في محاجرنا فذابا
ومن مغنى جعلنا الشوق فيه * سؤالا والدموع له جوابا
وفي الكلل التي غابت شموس * إذا شهدت ظلام الليل غابا
حملت لهن أعباء التصابي * ولم احمل من السلوان عابا
ولو بعدت قبابك قاب قوس * من الواشين حيينا القبابا
نصد عن العذيب وقد رأينا * على ظما ثناياك العذابا
تثني البرق يذكرني الثنايا * على أثناء دجلة والشعابا
وأياما عهدت بها التصابي * وأوطانا صحبت بها الشبابا
وقال يتشوق الموصل ونواحيها وهو مقيم بحلب
أمحل صبوتنا دعاء مشوق * يرتاح منك إلى الهوى الموموق
هل أطرقن العمر بين عصابة * سلكوا إلى اللذات كل طريق
أم هل أرى القصر المنيف معمما * برداء غيم كالرداء رقيق
وقلالي الدير التي لولا النوى * لم أرمها بقلى ولا بعقوق
محمرة الجدران ينفح طيبها * فكأنها مبنية بخلوق
ومحل خاشعة القلوب تفردوا * بالذكر بين فروقة وفروق
أغشاه بين منافق متجمل * ومناضل عن كفره زنديق
وأغن تحسب جيده ابريقه * ما قام يسفح عبرة الإبريق
دهر ترفق بي فوافى صرفه * وسطا علي فكان غير رفيق
فمتى أزور قباب مشرفة الذرى * فأرود بين النسر والعيوق
وارى الصوامع في غوارب أكمها * مثل الهوادج في غوارب نوق
حمرا تلوح خلالها بيض كما * فصلت بالكافور سمط عقيق
كلف تذكر قبل ناهية النهى * ظلين ظل هوى وظل حديق
فتفرقت عبراته في خده * إذ لا مجير له من التفريق
أعيان الشيعة — صفحة 206
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠٦