إليك زففتها عذراء تأوي * حجاب القلب لا حجب القباب
أذبت لصوغها ذهب القوافي * فأدت رونق الذهب المذاب
وقال في معناه
وخذها كالتهاب الحلي تغني * عن المصباح في الليل التهابا
مشعشعة كان الطبع اجرى * على صفحاتها الذهب المذابا
وقال في وصف شعره من قصيدة
وما زالت رياح الشعر شتى * فمن ريا الهبوب ومن سموم
تحيي الصاحب الطلق المحيا * وتعلن شتم ذي الوجه الشتيم
منحتك من محاسنها ربيعا * مقيم الزهر سيار النسيم
وقال من أخرى
قل للعدو إليك عن ذي عدة * ما ثار الا نال أبعد ثاره
صل القريض إذا ارتوت أنيابه * من سمه قطرت على أشعاره
لو أنه جارى عتيقي طئ * في الحلبتين تبرقعا بغباره
وقال من أخرى
شغلتك عن حسن السماع مدائح * حسنت فما تنفك تطرب سامعا
طلعت عليك أبا الفوارس أنجم * منهن يخجلن النجوم طوالعا
زهر إذا صافحن سمع معاند * خفض الكلام وغض طرفا خاشعا
جاءتك مثل بدائع الوشي الذي * ما زال في صنعاء يتعب صانعا
أو كالربيع يريك أخضر ناضرا * وموردا شرقا واصفر فاقعا
وقال من أخرى
وكم مدحة غب النوال تبسمت * كما ابتسم النوار غب حيا أروى
وما ضر عقدا من ثناء نظمته * وفصلته ان لا يعيش له الأعشى
وقال :
جاءتك كالعقد لا تزري بناظمها * حسنا وتزري بما قالوا وما نظموا
والشعر كالروض ذا ظام وذا خضل * وكالصوارم ذا ناب وذا خذم
أو كالعرانين هذا حظه خنس * مزري عليه وهذا حظه شمم
وقال :
وفكر خواطره البست * علاك من الحمد ثوبا خطيرا
محاسن لو علقت بالقتير * لحسن عند الحسان القتيرا
إذا ما جفت خلع المادحين * عليهن رقت فكانت حريرا
وقال :
وخلعة من ثناي دبجها الفكر * ففاقت بحسنها البدعا
وقرب الحذق لفظها فغدا * من قربها مطمعا وممتنعا
وقال :
سأبعث الحمد موشيا سبائبه * إلى الأمير صريحا غير مؤتشب
ان المدائح لا تهدى لناقدها * الا وألفاظها أصفى من الذهب
كم رضت بالفكر فيها روضة انفا * تفتح الزهر منها عن جنا الأدب
لفظ يروح له الريحان مطرحا * إذا جعلناه ريحانا على النجب
وقال :
اتتك يجول ماء الطبع فيها * مجال الماء في السيف الصقيل
قواف ان ثنت للمرء عطفا * ثنى الأعطاف في برد جميل
وقال :
شرقت بماء الطبع حتى خلتها * شرقت لرونقها بتبر ذائب
ويقول سامعها إذا ما أنشدت * أعقود حمد أم عقود كواكب
وقال :
والبس غرائب مدحة دبجتها * فكأنما دبجت منها مطرفا
من كل بيت لو تجسم لفظه * لرأيته وشيا عليك مفوفا
وقال :
ألفاظه كالدر في أصدافه * لا بل يزيد عليه في لألائه
من كل رائقة الجمال كأنما * جاد الشباب لها بريقة مائه
وقال :
والشعر بحر نلت أنفس دره * وتنافس الشعراء في حصبائه
وقال :
وغرائب مثل السيوف إضاءة * وجدت من الفكر الدقاق صياقلا
فلو استعار الشيب بعض جمالها * أضحى إلى البيض الحسان وسائلا
جاءتك بين رصينه ودقيقه * تهدي إليك مطارفا وغلائلا
حسن التخلص
منه قوله من قصيدة في الوزير المهلبي
عصر مزجت شمائلي بشموله * وظلاله ممزوجة بشماله
حتى حسبت الورد من أشجاره * يجنى أو الريحان من أغصانه
وكأنني لما ارتديت ظلاله * جار الوزير المرتدى بظلاله
وقوله من أخرى :
اكني عن البلد البعيد بغيره * وارد عنه عنان قلب مائل
وأود لو فعل الحيا بسهولة * وحزونه فعل الأمير بآمل
ومن أخرى
وركائب يخرجن من غلس الدجى * مثل السهام مرقن منه مروقا
والفجر مصقول الرداء كأنه * جلباب خود أشربته خلوقا
أغمامة بالشام شمن بروقها * أم شمن من شيم الأمير بروقا
ومن أخرى
وبكر إذا جنبتها الجنوب * حسبت العشار تؤم العشارا
يعارضها في الهواء النسيم * فينثر في الأرض درا صغارا
كان الأمير أعار الربى * شمائله فاشتملن المعارا
مختارات من شعره في جميع الفنون
الغزل
قال من قصيدة ولا توجد في الديوان المطبوع مطلعها :
أعيان الشيعة — صفحة 205
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠٥