الأسنوي في « طبقات الشّافعية » وقال : شرح « الحاوي » ومات سنة ثمان عشر وسبعمائة وقال الصّفدى : كان شديد التّواضع يقوم لكلّ أحد حتّى السّقاء ، شديد الحلم ، وافر الجلالة عند التّتار ، شرح « مختصر ابن الحاجب » الاصلىّ ، و « الشّافية » في التّصريف ، وعاش بضعا وسبعين سنة « 1 » انتهى .
والمراد بنصير الدّين المذكور ، هو المحقّق الطّوسي ، المتكلّم الإمامي الآتي إلى ترجمته إشارة في باب الميم إنشاء اللّه ، وفي ملازمة الرّجل إيّاه أيضا من الدّلالة على موافقته معه في المذهب ، ما لا يخفى فليتأمل .
ثمّ انّ من جملة تلامذة هذا السّيد النّبيل الجليل في علم النّحو ، هو الشّيخ تاج الدّين علي بن عبد اللّه بن أبي الحسن الأردبيلي التّبريزى ، الجامع البارع في العلوم وهو كما ذكره أيضا صاحب « البغية » : كان قد قرأ الأصول على قطب الدّين الشّيرازى ، والبيان على النّظام الطوسىّ والفقه على السّراج حمزة الأردبيلىّ ، والخلاف على العلاء بن النّعمان الخوارزميّ ، والحديث على الختنى والرّابي « 2 » والدّبوسى ، وأدرك البيضاوي ، ولم يأخذ عنه ، ودخل بغداد ومصر ، ودرّس وأفتى وناظر ، واقرأ « الحاوي » في شهر واحد سبع مرّات ، وكان من خيار العلماء دينا ومروءة ، فانتفع به النّاس كالبرهان الرّشيدىّ والمحب ، ناظر الجيش وكان في لسانه عجمة ، ولّى تدريس « الحساميّة » وحدّث ، وصنّف في أنواع العلوم ، واختصر كتاب ابن الصّلاح وله حواشي على « الحاوي » وصمّ في آخر عمره . مات في رمضان سنة ستّ وأربعين وسبعمائة ، ورثاه الصّفدى بقوله :
يقول تاج الدّين لمّا قضى * من ذا رأى مثلي بتبريز
وأهل مصر بات إجماعهم * يقضى على الكلّ بتبريزى « 3 »
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 1 : 521 .
( 2 ) بغية : الوانى .
( 3 ) بغية الوعاة 2 : 171 .