فأعطاه قو صرة تمر وقال احبّ ان تتركني من هذه الرّؤيا فان رؤيا يوسف صدقت بعد أربعين سنة « 1 » وقال قيل : في التّوراة مكتوب من صنع المعروف « 2 » إلى غير أهله كتبت له خطيئته وقال بزرجمهر : المصطنع إلى اللّئيم كمن طوق الخنزير تبرا ، وقرط الكلب درّا ، وألبس الحمار وشيا ، وألقم الحيّة ، شهدا وقال أبو نخيلة :
منى تسد معروفا إلى غير أهله * رزئت ولم تظفر بحمد ولا أجر
وقال آخر :
ومن وضع « 3 » المعروف في غير أهله * يلاقى الّذى « 4 » لاقى مجير أم عامر « 5 »
سأل أعرابي شيخا من بنى أميّة وحوله مشايخ فقال : أصابتنا سنة ولى بضعة عشر بنتا فقال الشّيخ : وددت انّ اللّه ضرب بينكم وبين السّماء صفائح من حديد « 6 » فلا يقطر عليكم « 7 » قطرة وأضعف بناتك أضعافا ، وجعلك بينهنّ مقطوع اليد والرّجل ما لهنّ كاسب سواك ، ثمّ صفر بكلب له فشدّ عليه وقطع ثيابه فقال السائل : واللّه ما أدرى ما أقول لك ، انّك لقبيح المنظر سخيف المخبر ، فاعضك اللّه ببطون امّهات من حولك . ودخل رجل إلى محمّد بن عبد الملك فقال : لي بك سببان : الجوار وسوء الحال ، وذلك داع إلى الرّحمة .
فقال : أما الجوار فبين الحيطان ، وامّا الرّحمة من اخلاق النّسوان والصّبيان اخرج عنّى ، فما مضى أسبوع الا نكب « 8 » ومن طرائف ما أورده في نبش القبور قال : قال عمرو بن هانى الطّائى : بعثني أبو غانم المروزي على نبش قبور بنى أميّة فانتهيت إلى قبر هشام فاستخرجته صحيحا وما فقدت منه شيئا الّا طرف أنفه ، إلا انّه كان كرمّة فاحرقناه
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 554 .
( 2 ) معروفا
( 3 ) يصنع
( 4 ) كما .
( 5 ) المحاضرات 2 : 590 .
( 6 ) صفائح حديد
( 7 ) عليك .
( 8 ) فما مضى عليه أسبوع حتى نكب ، المحاضرات 2 : 605