للتّجارة ، وحفّار البئر والقناة والاسراب والمدلّ بالسّباحة ، والمخاطر على السّم قال وقال رجل من الكناسين لآخر : ويحك ألا تعجب من فلان يزعم انّه كنّاس بن كنّاس ! فقال قل له يا بن الخبيثة مالك والكنس قد واللّه بغضوا الينا هذا العمل أف وتفّ من النوكى وجاء أمس ويقول ، انا كناس اما واللّه لو شهدنا ونحن نكنس المطابق والسجون فلا نخطئ إذ ما قدرنا بزنبيل واحد ولا نتحاشى من الدّخول في كنفها علم من الكنّاس بن الكنّاس « 1 » قال ومرّ المأمون متنكرا وإذا كنّاس يقول قد سقط المأمون من عيني منذ قتل أخاه فبعث اليه ببدرة وقال له ان رايت ان ترضى عنّى فعلت . وقال في مذمّة الفقر : وما من خصلة تكون للغني مدحا الّا وتكون « 2 » للفقير ذمّا : إذا كان حليما قيل بليدا ، وإن كان شجاعا قيل هو اهوج وإن كان لسنا قيل مهذار ولقد صدق من قال :
إن ضرط الموسر في مجلس * قالوا له : يرحمك اللّه !
أو عطس المفلس في مجلس * سبّ وقالوا فيه ما ساه
فمضرط الموسر عرنينه * ومعطس المعسر مفساه
قال حسان :
ربّ حلم أضاعه عدم الما * ل وجهل غطّى عليه النعيم « 3 »
ومن كلام ابن الرّومى يطلب الجاه دون المال :
أريد مكانا من كريم يصونني * والّا فلى رزق بكل مكان
وقال أيضا ورد أعرابي تمّار بالكوفة فقال :
رأيتك في النّوم أطعمتنى * قواصر من تمرك البارحة
فقلت لصبياننا أبشروا * برؤيا رايت لكم صالحة
قواصر تأتيكم بكرة * وإلّا فتأتيكم رائحة
فقال نعم انّها حلوة « 4 » * ودع عنك لا انّها مالحة
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 464 .
( 2 ) ولا تكون .
( 3 ) المحاضرات 2 : 503 .
( 4 ) فقل لي : نعم انها حلوة .