إلى غير ذلك ممّا أورده شيخنا المجلسي في هذا الباب ، ونحن نخرج بتفصيله هنالك عن وضع الكتاب ، ونقل في « مجالس المؤمنين » عن « تذكرة » ابن عراق أنّ الصاحب المذكور كان قد مرض في بعض أيّامه فلمّا بريء منه مرض السيّد أبو هاشم الصلوى المعروف بالنسب والحسب الفاخرين ، وكان بينهما مصادقة تامّة فأنشد الصاحب هذه القطعة وأرسلها إليه :
أبا هاشم مالي أراك عليلا * ترفق بنفس المكرمات قليلا
لترفع عن قلب النبيّ حزازة * وتدفع عن صدر الوصيّ غليلا
فلو كان من بعد النبيّين معجز * لكنت على صدق النبيّ دليلا
فكتب أبو هاشم في جوابه :
دعوت إله الناس شهرا محرّما * ليصرف سقم الصاحب المتفضّل
إلي بدني أو مهجتي فاستجاب لي * فها أنا - مولانا - من السقم ممتلي
فشكرا لربّي حين حوّل سقمه * إليّ وعافاه ببرء معجّل
وأسأل ربّي أن يديم علائه * فليس سواه مفزع لبني عليّ
فلمّا بلغت هذه الصاحب إلى الصاحب أنشده هذه الأبيات ثانيا وأرسلها إليه :
أبا هاشم لم أرض هاتيك دعوة * وإن صدرت من مخلص متطوّل
فلا عيش لي حتّى تدوم مسلّما * وصرف الليالي عن فناك بمعزل
فإن نزلت يوما بجسمك علّة * وحاشاك منها يا علاء بني عليّ
فناد بها في الحال غير مؤخّر * إلى جسم إسماعيل دون تحوّلى
هذا . ثمّ إنّ له من الأشعار الحقّة ، والأفكار المنشقة في غير ما استوفت لك من المراتب حقّه . قوله في معنى بعض الأخبار بنقل صاحب « الكشكول » :
أيّها المرؤكن لما لست ترجوا * من نجاح أرجى ممّا أنت راج
فابن عمران جاء يقتبس النا * ر فناجاه وهو غير مناج
وقوله بنقل صاحب « الأمل » :
كم نعمة عندك موفورة * للّه فاشكر يا بن عبّاد