فقال : أجدت . قل وأوجز . قال : يا أمير المؤمنين من رزقه اللّه مالا وجمالا فعفّ في جماله وواسى من ماله كتب عند اللّه في ديوان الأبرار . فظنّ هارون أنّ عليه دينا فقال : قد أمرنا أن يقضى عليك دينك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين لا يقضى دين بدين أردد الحقّ إلى أهله . فجميع ما في يديك دين عليك . قال : قد أمرنا أن يجرى عليك نفقة . قال . لا تفعل أتراه أجرى عليك ونسيني . ثمّ ولّى وأنشأ يقول :
توكّلت علي اللّه * وما أرجوا سوى اللّه
وما الرزق من الناس * بل الرزق من اللّه
وفي « محاضرات » الراغب قال : كان بهلول يتشيّع . فقال له إسحاق الكندي :
أكثر اللّه في الشيعة مثلك . فقال : بل أكثر اللّه في المرجئة مثلي ، وفي الشيعة مثلك ، وبعث الرشيد إلى بهلول . فأحضره ، وأجلسه في صحن الدار وامّ جعفر تراه من حيث لا يراها ، وعيسى بن جعفر جالس . فقال الرشيد : يا بهلول عدّ لنا المجانين . فقال :
أوّلهم أنا قال : هيه قال : وهذه وأشار إليّ . فقال بهلول : وأنت الثالث يا صاحب العربدة فقال الرشيد : أخرجوه قال : وأنت الرابع ، وأحضر بهلول وعيناوة عند موسى الهادي فقال موسى : لم سمّيت بهلول . فقال : أنت لم سمّيت موسى . فقال : يا بن الفاعلة .
فالتفت إلى عيناوة ، وقال : كنّا اثنين فصرنا ثلاثة . ثمّ قال موسى لعيناوه : ما هذا الستر ؟ قال : ارمنى . قال : وهذا المقعد قال : طبري . فصفعه بهلول وقال : اسكت فإنّ الساعة يقول هم أصحاب أنماط لا مجانين . فضحك موسى حتّى استلقى .
وكتب يوما إلى عيناوة : كتابي إليك ليلة الميلاد لثلاث ساعات من النهار ، ودجلة تطفح بالماء ، والموصل ههنا ، والحجارة لا تزداد إلّا كثرة ، والصبيان تبرهم اللّه لا يزدادون إلّا خبثا ، ولعنة . فإن قدرت ألّا تبيت إلّا وحولك حجارة . فافعل واستعمل قول اللّه تعالى
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ » .
وعدى يوما بين أيدي الصبيان . فدخل دارا وصعد سطحها ، واطّلع عليهم وقال :
يا بنى الفجّار من أين ابلانى اللّه بكم ؟ فقال له رجل : ويلك تناول الحجارة وأرجمهم