بحيث يرمى عند بعض أهل الظاهر من علمائنا بالافراط والغلوّ ؛ مع أنّه - لا شكّ - من أهل الجلالة والعلوّ .
وقد رأيت صورة إجازة سيّدنا صاحب « الدرّة » - أجزل اللّه تعالى برّه - لأجله ، مفصحة عن غاية جلالته وفضله ونبله .
ورد بلاد العجم في أواسط عمره ، وكان بها في نهاية القرب من ملوكها وأربابها .
وكان أكثر مقامه فيها بدار العبادة يزد . ثمّ انتقل منها إلى أصبهان ، وتوقّف فيها أيضا برهة من الزمان .
ولمّا أراد أن يرجع إلى أصله الّذي كان في وصل الحسين عليه السّلام وورد بلدة قرميسين - الّتي هي واقعة في البين - استدعى منه الوقوف بها أميرها العادل الكبير المغوار المغيار محمّد علي ميرزا بن السلطان فتح علي شاه قاجار . فأجابه إلى ذلك - لما استلزمه من المصالح أو صرف المهالك - إلى أن توفّى الوالي المذكور في سفر منه إلى حرب بغداد ، وآل الأمر في تلك المملكة إلى الفتنة والفساد .
فارتحل منها إلى أرض الحائر الشريف ، ليصرف فيها بقيّة عمره الطريف ، ويجمع أمره على التصنيف والتأليف ، والقيام بحقّ التكليف . هذا .
ومن مصنّفاته : كتاب « شرح الزيارة الجامعة الكبيرة » ، وهو مبسوط كبير ينوف على ثلاثين ألف بيت ، مشتمل على أفكاره السديدة ، وأنظاره الحديدة ، واستنباطاته الحميدة ، واصطلاحاته الجديدة . وكتاب « الفوائد » وشرحه في الحكمة والكلام . وكتاب « شرح الحكمة العرشيّة » للمولى صدرا . و « شرح المشاعر » له أيضا . و « شرح التبصرة » للعلّامة - أعلى اللّه مقامه - غير تامّ . و « كتاب في أحكام الكفّار » بأقسامهم قبل الإسلام وبعده . و « رسالة في نفى كون الكتب الأربعة قطعيّة الصدور من المعصوم » - كما هو مذهب الأخباريّين - ومسائل اخر في ضمنه . و « رسالة في مباحث الألفاظ » من الأصول . و « رسالة في أنّ القضاء بالأمر الأوّل » . و « رسالة في تحقيق القول بالاجتهاد والتقليد وبعض مسائل الفقه » . و « رسالة في تحقيق الجواهر الخمسة والأربعة عند الحكماء والمتكلّمين والأجسام الثلاثة والأعراض الأربعة والعشرين وعن مادّة
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 89
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٨٩