أقول : إنّ الحقّ أنّها أرفع من كلّ هذه الأوصاف بكثير ، وكفاها منقبة أنّ جلّ أرباب الحكم والآداب ارتقوا إلى مدارجهم واستوفوا نصائبهم من العلم فيها ، وإن لم تخلّف من تربة نفسها ولدا صالحا أو حبرا بارعا يليق بعظم ساحته وفخم باحته ، وخصوصا بعد انتقال أهله إلى الإماميّة .
وحكاية خروج الدجّال منها معارض بما دلّ على خروجه من بلخ خراسان أو من حدود سجستان وبما نقلناه من تاريخ أصفهان ، وما تقدّم أيضا أنّ سلمان الفارسي أصله من جىّ أصفهان . وفي القاموس : إنّ جيّا بالفتح لقب أصفهان قديما أو قرية بها .
وأمّا المرتضوىّ الوارد في الخرائج وغيره من أنّ أهلها لا تكون فيهم خمس خصال :
السخاوة ، والشجاعة ، والأمانة ، والغيرة ، وحبّ أهل البيت عليهم السّلام . وفي بعض المواضع بدل الأمانة الوفاء « 1 » .
وما روى أيضا فيه ، أو في النبويّ المرسل كما في بعض المجامع المعتبرة : أنّه قال :
ما أحسن أو ما أفلح أصفهانيّ قطّ .
وكذا ما نقله بعض أعلام العصر من أنّهم استمهلوا ولاة عمر بن عبد العزيز بجعل كثير حتّى يتمّ أربعينهم في سبّ أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بعد ما أخبروا برفعه
هامش
( 1 ) صورة حديث أصفهان المذكور حيث نقل عن الكتاب المسطور رواية فيه عن عبد - اللّه بن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ نادى رجل : من يدلني على من آخذ منه العلم ؟ ومر . فقلت له يا هذا أما سمعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلى بابها ؟ . فقال : نعم فقلت : فأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فانصرف الرجل وجلس بين يديه . فقال له علي عليه السّلام من أي بلاد أنت ؟
فقال من أصفهان . فقال : له ان أهل أصفهان لا يكون فيهم خمس خصال إلى آخر ما نقلناه في المتن . وزيد في آخره قال : زدني يا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال باللسان الاصفهاني : آروت وس . يعنى حسبك اليوم . هذا والمراد باللسان الاصفهاني هو الولايتى القديم الذي تكلم عليه كثير من أهل رساتيقه والا فلسان أهل مدينتهم فارسي منه .