النفيسة بالأثمان الخسيسة ، والعامّة يموج بعضهم في بعض ، والخاصّة ينظرون من كلّ رفع إلى خفض ، ولا يزالون في رفاهيتهم يتقلّبون ، أشغالهم فكاهة ومجون وأخلاقهم خلاعة وجنون . ثمّ إنّه ذكر قصائد فاخرة للشعراء القديمة والحديثة في مدحها وتعديد خصائصها إلى أن قال مشيرا إلى بعض من تقدّم ذكره .
وخادمه صاحب الرسالة يقول :
لئن خربت جىّ وليس بصقعها * لذي الفضل عزّ إنّ فيه بقايا
أفاضل دنياهم وأعيان دهرهم * خبايا طوتها بأصفهان زوايا
شباب وشيب كلّما استبرؤا رأوا * براء من التعيير بين برايا
إخاؤهم فخر وصحبتهم علا * وذكرهم عند اللبيب ألا يا
يخيّل ما أملوه نثرا وانشدوا * قريضا من الوحي المنزّل آيا
توارى بهم ثارات دهر معاند * أفاضله يلقون منه بلايا
زمان يناوى الفضل حتّى كأنّه * نوى في امرئ ينوى التفضّل نايا
يحاول كلّ أن يسلّ سخيمة * الزمان لهم والداء فيه عيايا
بلى باب « فخر الملك » كهف يكاد من * به تتحاماه الزمان رزايا
ليأتوا جناب العزّ منه ولا يكن * على أحد منهم حذار منايا
لتردد إليهم عزّة بعد ذلّة * وتجعل لهم في العالمين مزايا
قال : فممّن جمع مدحها في نظم وشعر ذكرهما في عقد الأديب ذو اللسانين أبو عبد اللّه الحسين ابن النطنزىّ حيث يقول :
حوت أصفهان خصالا عجابا * بها كلّ ما تشتهيه استجابا
هواء منيرا وماء نميرا * وخيرا كثيرا ودورا رحابا
وتربا زكيّا ونبتا رويّا * وروضا رضيّا يناغى السحابا
وفاكهة لا ترى مثلها * نسيما وريعا وطعما عجابا
تفيد الأعلّاء برء كما * يفيد الربيع الرياض الشبابا
وزاد محاسنها زندرود * مياها كطعم الحياة عذابا