تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وأما في الإسلام فلم تقع به عناية إلا في القليل ، وكان في أيام المأمون شيء منه ، وصنع الآلة المعروفة للرصد المسماة ذات الحلق وشرع في ذلك فلم يتم ولما مات ذهب رسمه وأغفل واعتمد من بعده على الأرصاد القديمة وليست بمغنية لاختلاف الحركات باتصال الأحقاب . وإن مطابقة حركة الآلة في الرصد بحركة الأفلاك والكواكب إنما هو بالتقريب ولا يعطى التحقيق ، فإذا طال الزمان ظهر تفاوت ذلك بالتقريب . وهذه الهيئة صناعة شريفة وليست على ما يفهم في المشهور أنها تعطي صورة السماوات وترتيب الأفلاك والكواكب بالحقيقة بل إنما تعطي أن هذه الصور والهيئات للأفلاك لزمت عن هذه الحركات وأنت تعلم أنه لا يبعد أن يكون الشيء الواحد لازما لمختلفين ، وإن قلنا إن الحركات لازمة فهو استدلال باللازم على وجود الملزوم ولا يعطي الحقيقة بوجه على أنه علم جليل وهو أحد أركان التعاليم . ومن أحسن التآليف فيه كتاب المجسطي منسوب لبطليموس ، وليس من ملوك اليونان الذين أسماؤهم بطليموس على ما حققه شراح الكتاب ، وقد اختصره الأئمة من حكماء الإسلام كما فعله ابن سينا وأدرجه في تعاليم الشفاء ، ولخصه ابن رشد أيضا من حكماء الأندلس وابن السمح ، وابن الصلت في كتاب الاقتصاد ، ولابن الفرغاني هيئة ملخصة قربها وحذف براهينها الهندسية واللّه علم الإنسان ما لم يعلم سبحانه لا إله إلا هو رب العالمين انتهى كلام ابن خلدون ، وقد بسطنا القول في الهيئة في كتابنا لقطة العجلان فمن شاء أن يطلع عليه فعليه به واللّه الموفق .
أبجد العلوم — صفحة 480 | صديق الحسيني القنوجي البخاري