وهكذا يستفاد من شرح المواقف في موقف الجواهر في آخر بيان محدد الجهات .
وفي إرشاد القاصد الهيئة وهو علم تعرف به أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها وأبعاد ما بينها وحركات الأفلاك والكواكب ومقاديرها .
وموضوعه الأجسام المذكورة من حيث كميتها وأوضاعها وحركاتها اللازمة لها .
وأما العلوم المتفرعة عليه فهي خمسة ، وذلك لأنه إما أن يبحث عن إيجاد ما تبرهن بالفعل أو لا .
الثاني : كيفية الأرصاد .
والأول إما حساب الأعمال أو التوصل إلى معرفتها بالآلات .
فالأول منهما إن اختص بالكواكب المجردة فهو علم الزيجات والتقاويم ، وإلا فهو علم المواقيت .
والآلات إما شعاعية أو ظلية ، فإن كانت شعاعية فهو علم تسطيح الكرة ، وإن كانت ظلية فعلم الآلات الظلية ، وقد ذكرنا هذه العلوم في هذا الكتاب على نهج الترتيب المختار فيه .
وقال ابن خلدون هو علم ينظر في حركات الكواكب الثابتة والمتحركة والمتحيرة ويستدل بكيفيات تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها هذه الحركات المحسوسة بطرق هندسة كما يبرهن على أن مركز الأرض مباين لمركز فلك الشمس بوجود حركة الإقبال والإدبار ، وكما يستدل بالرجوع والاستقامة للكواكب على وجود أفلاك صغيرة حاملة لها متحركة داخل فلكها الأعظم ، وكما يبرهن على وجود الفلك الثامن بحركة الكواكب الثابتة ، وكما يبرهن على تعدد الأفلاك للكوكب الواحد بتعدد الميلول له وأمثال ذلك وإدراك الموجود من الحركات وكيفياتها وأجناسها إنما هو بالرصد فإنا إنما علمنا حركة الإقبال والإدبار به ، وكذا .
ترتيب الأفلاك في طبقاتها ، وكذا الرجوع والاستقامة وأمثال ذلك .
وكان اليونانيون يعتنون بالرصد كثيرا ويتخذون له الآلات التي توضع ليرصد بها حركة الكوكب المعين ، وكانت تسمى عندهم ذات الحلق وصناعة عملها والبراهين عليه في مطابقة حركتها بحركة الفلك منقول بأيدي الناس .
أبجد العلوم — صفحة 479
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص٤٧٩